الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

خطة الحسبة: نشأتها ومهامها والشروط التي ينبغي توفرها في القائم بها

الأربعاء 4 كانون الثاني (يناير) 2012 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

عرف المجتمع الإسلامي في عهد ازدهاره وتمسكه بعرى الدين الحنيف وظائف ونظما إدارية واجتماعية ساهمت مساهمة فعالة في تقوية أركانه وجعله متآلفا متكاتفا كالجسد الواحد، وكان ذلك في عهد تعيش فيه الأمم والشعوب المجاورة في ظلام دامس وجاهلية جهلاء ولم تكن هذه الوظائف ولا تلك النظم مأخوذة من غيرهم أو منقولة عنه وإنما كانت نابعة من صميم القرآن والسنة النبوية هذين الأصلين الثابتين.

ومن هذه النظم ما لم يعد مستعملا وتلاشى وأصبح تاريخا يقرأ وأثرا يدرس، ومنها ما بقي شكلا خاليا في غالب الأحيان من المضمون الإسلامي.

والحسبة التي سأحاول في هذا البحث الوجيز أن اعرف بها وأؤرخ لظهورها وأبين أركانها وأهدافها، نظام من الأنظمة الإسلامية الأصيلة جنى المجتمع الإسلامي النفع الكبير عندما كانت قائمة بدورها مؤدية رسالتها في خدمة المجتمع.

لن أقف طويلا عند التعريفات اللغوية والاصطلاحية فذلك ما نجده في ابسط المعاجم والمراجع.

فالحسبة لغة: العد والحساب والاحتساب الإنكار على شيء.

أما في الاصطلاح فهي حسب تعريف الماوردي “توفي سنة 450هـ 1058م” مؤلف كتاب: الأحكام السلطانية الذي هو أقدم اثر نظم وظائف الدولة الإسلامية وقننها “هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله”. * والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد في آيات كثيرة منها قوله تعالى في سورة آل عمران 104: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون”.

وقوله تعالى في نفس السورة: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”. وفي مواضع أخرى من القرآن ورد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب وطريقة أخرى تتمثل في مدح القائمين بهذا الأمر وذم المتقاعسين عن أدائه وتبيين ما أعد الله لهم من اليم العذاب.

قال تعالى في سورة المائدة في سياق إقامة الحجة على بني إسرائيل وتبيين ما استحقوا به لعنة الله وغضبه وعقابه قال: “لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون”.

وفي سورة التوبة عرض الله تبارك وتعالى لنا صفة المنافقين والمنافقات وقابلها بعد ذلك بخصال المؤمنين والمؤمنات، فقال في المنافقين والمنافقات: “المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون”.

وصفات المنافقين البارزة هي أمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف وليس ذلك بغريب عمن أبطن الكفر واظهر الإيمان إذ مقامهم يوم القيامة في الدرك الأسفل من النار.

* والمؤمنون الذين هم عباد الرحمن، وجند الله وحزبه كما ورد في آيات كثيرة على عكس هؤلاء المنافقين في كل الصفات والخصال فهم كما يصفهم ربهم بقوله: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم”.

ولو أردنا استقصاء مادة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب العزيز لاستغرق ذلك منا جهدا اكبر ومجالا أوسع، غير أننا نكتفي بما ذكرنا لنتوجه إلى الأصل الثاني من أصول الإسلام الخالدة، السنة النبوية الطاهرة حيث وردت أحاديث كثيرة تحرض المسلم على أن لا يكون سلبيا إزاء ما يشاهده ويعترضه في المجتمع الإسلامي إذ لا مجال في هذا المجتمع للأنانية وعدم الاكتراث بالغير، فالفرد المسلم عضو فاعل في المجتمع يقويه إذا كان قويا ويضعفه إذا كان ضعيفا، والمنحرف الذي يأتي المناكر بدعوى الحرية يخطئ خطأ جسيما عندما يتصرف هذا التصرف، فإتيانه لشهواته وإطلاق العنان لأهوائه وسط المجتمع من شانه أن يحدث إنخراما وانحرافا وتمزقا بعد توحد وترابط، فشعار المسلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”. فالمسلم يتأثر لأي انحراف يطرأ في المجتمع ولا يبقى مكتوف الأيدي بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان”(1) بل ويتوعد الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إذا هم تخلوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”(2).

واستعمل الرسول التشبيه والتمثيل عندما شبه المجتمع براكبي السفينة وقد حاول بعضهم إحداث ثقب فيها ليصلهم الماء دون مشقة وما سيتسبب ذلك من إغراق السفينة إن تركهم بقية الراكبين يحققون ما سولت لهم نفسهم(3).

ومن خلال هذه الآيات والأحاديث تبين أن مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من طبيعة هذا الدين الحنيف ومن صميم مبادئه السمحة إذ المجتمع الإسلامي لا تقر له عين والمنكر موجود بين ظهرانيه، والمسلم وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يأتي اجل العبادات وأحبها إلى الله فهو يسعى إلى تحقيق ما يرضي الله وإزالة ما يغضبه.

"والمعروف بالنسبة للمسلم هو كل قول أو فعل أو قصد حسنه الشرع ودعا إلى إتيانه.

والمنكر هو أو قول أو فعل أو قصد قبحه الشرع“وبذلك كفى الله المؤمن عناء التفريق والتمييز بين المعروف والمنكر وبينت الآيات الكريمة والسنة النبوية المنكر والمعروف، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:”الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه الأوان لكل ملك حمى إلا وان حمى الله محارمه"(4).

وقد قام المجتمع الإسلامي الأول وفي طليعته الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام-رضي الله عنهم-بالأمر بالمعروف ونهوا عن المنكر بأيديهم وألسنتهم وقلوبهم، وتجول الرسول صلى الله عليه وسلم في الأسواق وتفقده للسلع المعروضة وأدخل يده في كيس الحنطة وقال لصاحب الكيس بعد أن تبين له اختلاف الأسفل عن الأعلى: “من غشنا فليس منا”، ما ذلك إلا تجسيد وتجسيم للحسبة وقيام بوظيفتها قبل بروز اسمها ومصطلحها على غرار كثير من المعارف والوظائف في التاريخ الإسلامي.

لا مجال إلى اعتبار الحسبة طارئة على المجتمع الإسلامي مقلده عن المجتمع اليوناني، فقد عرفت المدن اليونانية وظيفة باسم “اغورنيموس” التي يمكن ترجمتها بصاحب السوق ويدعى “نيقولا” زيادة إلى “أن العرب لم يكن لهم ما يمكن إن يقدموه بديلا عنها يضاف إلى ذلك أنهم شغلوا بالحروب مدة طويلة”(5).

يقول الشيخ محمود شلتوت مصورا قيام المجتمع الإسلامي بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخيرات التي جناها من هذا العمل وتقاعس هذا المجتمع في عصور تخلفه وانحطاطه:

“تلقى المسلمون الأولون هذا المبدأ العظيم وعرفوا به مسؤوليتهم عن الناس ومسؤولية بعضهم عن بعض فدعوا غيرهم إلى الحق وقاموا فيما بينهم بالنصح والإرشاد وتقبل المنصوحون من الناصحين شاكرة ألسنتهم مطمئنة قلوبهم، فاستقامت لهم الشؤون وتقدمت بهم الحياة وكانوا أقوياء أعزاء يملون ولا يملي عليهم ويقولون ويفعلون ما يقولون وظلوا كذلك حتى نبتت فيهم جراثيم الهوى والشهوة فأفسدت عليهم تصورهم للحياة وظنوها مادة عليها يتنافسون وأموالا وجاها وملكا بها يتفاخرون، فانحلت من بينهم الروابط واندفعوا في طريق الجاهلية الأولى يرون المنكر فيسكتون عنه بل يدافع كل منهم عن سفهائه ويتعصب لأوليائه ونسوا بذلك حبل الله فأنساهم الله أنفسهم وسلط عليهم شرارهم وأعداءهم وكاد يحل بهم ما حل بالأمم من قبلهم وتعرضوا للعذاب العظيم وكتاب الله قائم بينهم وناطق بالحجة عليهم يحذرهم وينهاهم أن يسلكوا سبيل المفسدين وان يفعلوا كما فعل الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات”(6).

وقبل أن تكون الحسبة منصبا ووظيفة في الدولة الإسلامية يتولاها شخص بعينه كان المسلمون في القرنين الأول والثاني يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وتقول الآثار والأحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم ولى سعيد بن العاص على سوق مكة وعمر بن الخطاب على سوق المدينة، كما ولى عمر نفسه السائب بن يزيد وعبد الله ابن عتبة بن مسعود على سوق المدينة واستمرت الحسبة إلى أواخر القرن قبل الماضي في مختلف الأقطار والأمصار في العراق والشام وفي مصر وتونس والمغرب والأندلس، وألف العلماء المسلمون في الحسبة كتبا ورسائل تبين مدى عنايتهم بهذه الوظيفة ومدى شمولها واتساع مسؤولية القائم عليها ولا يخلو كتاب من كتب فقه المعاملات من الإشارة إلى الحسبة وتبيين دقائقها ومجالاتها، وان الدارس لبعض المخطوطات والرسائل التي ألفها علماء شمال إفريقيا في الحسبة ليشعر بالنخوة والفخار لإحاطة علمائنا بكل مجالات النشاط البشري والحياة الاجتماعية عند استعراضهم لوظائف المحتسب إذ نجدهم يتحدثون عن منكرات الشوارع وموقف رجال الحسبة منها، وأدعياء العلم والطب والاحتساب عليهم وعمارة المسجد وفضلها وما تصان منه المساجد والتعزير وأحكام الطرقات، وتحدثوا عن اختصاصات المحتسب وكيفية الحسبة على أصناف معينة من الناس من مثل النظر في الطباخين، والنظر في بياعي الحوت، والحسبة على الطحانين. وكتب النوازل والفتاوي والمدونات من أخصب المجالات لدراسة أوضاع المجتمع الإسلامي وتاريخه، فهي تصور اصدق تصوير حركية هذا المجتمع وأصالته واستناده إلى أصول دينه الحنيف مما جعله ينعم لعهود طويلة بالاستقرار والتقدم والتحضر.

ومن أقدم الكتب التي وصلتنا والتي تحدثت عن الحسبة وحددت معالمها وبينت مراتبها ما كتبه الماوردي في الأحكام السلطانية والغزالي في الأحياء وعبد الله بن نصر الشيرزي في نهاية الرتبة في طلب الحسبة وابن الأخوة والسقطي وابن عبدون التجيبي وابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ويحيى ابن عمر ومحمد الحسني الإدريسي الكتاني. وهذه الكتب كلها مطبوعة وهي ليست كل ما هنالك في هذا الموضوع بل غيرها منشورا وغير منشور أكثر من أن يحصى أو يحصر. وقد اشترط العلماء في المحتسب شروطا كثيرة نذكر منها مع تبيين حكمة اشتراطها واثر ذلك في نجاح رجل الحسبة وأدائه لمهنته على أحسن وجه.

* الإيمان:

يشترط في المحتسب أن يكون مؤمنا والإيمان شرط في كل ولاية من الولايات الإسلامية ذلك أن الخير في الآية الكريمة: “ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” كما يفسره فخر الدين الرازي في مفاتيح الغيب هو الإيمان بالله والأنبياء والمرسلين.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما ركيزتا الخير.

* التكليف:

واشترط العلماء في رجل الحسبة التكليف فلا يعقل أن يتولى الدعوة إلى المعروف والنهي عن المنكر من لا يميز بينهما سواء لجنون أو لصغر سن، فحتى تكون للمحتسب كلمته المسموعة وهيبته المنشودة.

* القدرة:

واشترط العلماء في رجل الحسبة القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يعقل أن ينهي عن المنكر من لا يسمع ولا يبصر أو يفصح أو يتحرك، فلابد من سلامة كل الأعضاء حتى لا يغالط أو يخدع أو يسخر منه.

إن المحتسب مدعو إلى التنقل في الشوارع والأسواق ومخالطة الناس وتفقد الزوايا والأماكن التي يتوقع إتيان المنكر فيها أو التقاعس عن أداء الواجب عندها، وهو مدعو كذلك إلى أن يسمع إذا تكلم ويفهم كلامه إذا أمر أو نهى.

* العلم:

ويشترط في رجل الحسبة شرط آخر وهو من أهمها وأشدها أثرا في نجاح المحتسب أو فشله ألا وهو العلم. فلابد للمحتسب من معرفة حكم الله فيما يأمر به وينهى عنه حتى لا تختلط عليه السبل فيأمر بمحرم أو ينهى عن حلال فيضل ويضل وهو ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: “يوشك أن يتخذ الناس علماء جهالا يفتون بغير علم فيضلون ويضلون”.

بل إن من مهام المحتسب أن يمنع هؤلاء المتعالمين إذا حدثتهم أنفسهم بالتصدي إلى نشر جهالاتهم بين الناس، ومن هنا رأى بعض العلماء انه لا يمكن أن يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو عين الحسبة إلا من كانوا علماء بالحلال والحرام، عارفين بمقاصد الشرع مدركين لعلل الأحكام، لذلك نجدهم قصروا التكليف والخطاب في قوله تعالى: “ولتكن منكم أمة...” في العلماء وهو تقييد وجيه لان الصديق الجاهل اخطر على الدين من العدو عالم، وكم عانى الإسلام من أتباع ودعاة متعالمين تسببوا له بمواقفهم المنحرفة وأفهامهم الضيقة في سخرية وفرار كثير من الناس ممن تقربهم وتبعدهم المظاهر والأعراض وليست لهم قدرة على النفاذ إلى الجوهر.

إن المحتسب العالم هو الذي يعطي لكل حالة لبوسها ولكل داء دواءه مستعملا في ذلك ما أوتي من علم وحكمة، وكيف لا وهو مأمور بأن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. قال تعالى: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”.

ليست هذه هي كل الشروط بل أضاف إليها العلماء قائمة في أوصاف وخصال المحتسب الذي أذن له من طرف ولاة الأمور في القيام بمهمة الحسبة، وهي صفات تزيد المحتسب وقارا وهيبة وكلمته نفاذا ومهمته نجاحا وهي تتعلق في اغلبها بسلوكه وسيرته وقد اعتمدوا في ذلك على آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدعو كل مسلم وليس المحتسب فقط إلى ربط القول بالعمل وجعل الظاهر كالباطن، إذ لا مجال في المجتمع الإسلامي إلى مزدوجي الشخصية ذوي الوجهين ممن نعتوا في القرآن بالمنافقين الذين يدهنون والذين لا يستقرون على حال وكم أزعج المؤمنين ذلك الأثر القائل: “الناس هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على وجل”. وكم كانت الآية الكريمة: “لما تقولون ما لا تفعلون”، تقض مضاجع المؤمنين وتجعلهم لا يتسرعون في قبول ما يعرض عليهم من المهام والوظائف خوفا من أن يكونوا من المنافقين، ويروي لنا التاريخ إن عمر بن الخطاب كان كثيرا ما يسأل حذيفة ابن اليمان الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء المنافقين: هل ذكرني الرسول ضمن المنافقين؟ ويحكى إن رجلا حضر عند السلطان محمود الغزنوي يطلب الحسبة فنظر السلطان فرأى شاربه قد غطى فاه وأذياله تسحب على الأرض فقال: يا شيخ اذهب فاحتسب على نفسك ثم عد واطلب الحسبة على الناس.

ودعا العلماء المحتسب إلى حسن الخلق الذي هو أساس كل خير وسيد المحتسبين مدحه ربه وقال له: “وإنك لعلى خلق عظيم” وجعل مهمته والغرض من بعثته هو إتمام مكارم الأخلاق: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وأبدعت السيدة عائشة رضي الله عنها عندما أجابت من سألها عن خلقه عليه السلام فقالت: “كان خلقه القرآن” وكان في نهيه وأمره على خلق كريم، فقد اثر عنه انه كان لا يسمي المسيء أو المذنب باسمه بل كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، وخدمه انس بن مالك عشر سنوات فقال: لم يقل لي رسول الله في يوم من الأيام لشيء فعلته لم فعلته ولشيء لم افعله لِم لَم تفعله بل كان يقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

ودعا العلماء المحتسب إلى الرفق واللين إذ الإنسان يبلغ بالرفق مالا يبلغه بالعنف، والرفق كما تقول السيدة عائشة: “ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه” وقال الله تعالى لرسوله الكريم: “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر”.

وطبق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في حياته العملية فقد جاء أعرابي حديث عهد بالإسلام إلى المسجد النبوي وقضى حاجته البشرية في ركن من أركانه فانقض عليه الصحابة يريدون ضربه فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن هون من حدتهم ودعاهم إلى إهراق دلو ماء على تلك الأقذار وإرشاد أخيهم الأعرابي إلى أن المساجد ليست أماكن قذارة، فتنفس الأعرابي الصعداء وتوجه ببصره إلى السماء قائلا: “اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم معنا أحدا” ويحكى أن رجلا دخل على المأمون فأمره بمعروف ونهاه عن منكر وأغلظ له في القول فقال له المأمون: “يا هذا إن الله تعالى أمر من هو خير منك إن يلين القول لمن هو شر مني، فقال لموسى وهارون:”فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى".

دعا العلماء رجل الحسبة إلى أن يكون في أمره ونهيه قاصدا وجه الله مخلصا له الدين لا تحركه الأغراض والغايات كما لا تثنيه عن القيام بواجبه المصائب والفتن والإهانات، فسبيله هي سبيل الأنبياء والمرسلين، والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أمر بالصبر على تحمل الأذى عندما قال له ربه: “فاصبر كما صبر أولي العزم من الرسل” وقد صبر فعلا وحادثة الطائف ودعاء الرسول الطويل الذي اختتمه بقوله: “إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي” ثم جوابه لملك الجبال الذي قال له: لو شئت أن أطبق عليهم الأخشدين، قال عليه الصلاة والسلام: “اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمن به ويعبده”.

وطريق المحتسب مليئة بالأشواك والمصاعب، فعليه إن يتذرع بالصبر فقد اعد الله للصابرين أجرا عظيما، كما أن المحتسب مدعو إلى المواظبة على سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه السنن التي تكسب من يحييها نورا وتأثيرا، فمحمد صلى الله عليه وسلم أدبه ربه فأحسن تأديبه، ولا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى)، فكل ما كان يأتيه من سنن وكل ما وطن عليه نفسه هو من توجيه الله وإرشاده، والمسلم مدعو بصريح الآية إلى الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة في حياته: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”، وقوله سبحانه: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله” لم يكن الرسول ينطق عن الهوى ولا من الشهوة عندما كان يسن لامته الأكل مما يليه والشراب جالسا وعلى ثلاث جرعات والنوم مستقبلا القبلة على جنبه الأيمن بعد تلاوة آيات وعندما يدخل بيته يقدم رجله اليمنى قائلا: باسم الله، وقبل أن يدخل في الصلاة يستعمل السواك بل كان يعود أمته الانتظام والامتثال لأوامر الله والتدبر فيما خلق. ولم يجد المسلمون الأوائل في سنن الرسول صلى الله عليه وسلم حرجا ولا كلفة بل امتثلوا لها واتوا منها ما استطاعوا فأورثهم ذلك نورا ظهر في كل جوانب حياتهم، به عاشوا في الدنيا، وبه وبإتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم يرجون شفاعته. وكم كان محقا الأستاذ محمد أسد عندما قال في كتابه: الإسلام على مفترق الطرق: “إن المسلمين من يوم أن تركوا سنن الرسول صلى الله عليه وسلم فقدوا نورهم وتأثيرهم وبركتهم”.

* وظائف المحتسب:

تتمثل وظيفة المحتسب في الأمر بكل معروف ظهر تركه والنهي عن كل منكر ظهر فعله، وقسم بذلك العلماء وظائف المحتسب إلى:

1- ما يتعلق بحقوق الله تعالى.

2- وما يتعلق بحقوق العباد.

3- وما يتعلق بالحقوق المشتركة بين الله وعباده.

والناظر إلى هذا التقسيم نظرة المتفحص يجده قد أتى على كل صنوف النشاط البشري سواء ما كان منه دينيا ويتعلق بمصير العباد أو مدنيا يهم واقعهم المعيش.

وقبل إن ندخل في تفصيل أهم ما يندرج تحت كل حق من هذه الحقوق لابد من الإشارة إلى حقيقة يجب أن تكون مسلمة لدى كل المسلمين، ألا وهي: خطأ ذلك الفصل المشين المخالف لطبيعة الحياة ومشيئة الله بين الدين والدنيا، ففي التصور الإسلامي ليست الدنيا جيفة قذرة ولا هي دار بؤس وحرمان وعذاب بل هي مزرعة الآخرة وطريق تؤدي إليها، المؤمن القوي فيها خير من الضعيف والعبد وما ملكت يداه لسيده ومولاه، لقد ردت مبادئ الإسلام على النظرية المسيحية: “اترك ما لقيصر لقيصر، وما لله لله” بقوله تعالى: “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة” والمسلم مدعو إلى أن يكون مسلما لا في المسجد فقط بل في المسجد والمصنع والمتجر والمنزل وفي الشارع علامة صدق إسلامه وقوة إيمانه حسن معاملته للناس وسلامة اتصالاته بهم في فعله وقوله، وقد كانت معاملات المسلمين الأوائل سببا في دخول أقوام كثيرين في دين الله أفواجا، إذ لم تذكر كتب التاريخ أن جيوش الفتح وصلت إلى اندونيسيا أو مجاهل إفريقيا ولكن الإسلام يوجد هناك منذ قرون ويرجع الفضل في ذلك إلى قوافل تجار المسلمين الذين كانوا أمثلة للسلوك الإسلامي والاستقامة الكاملة، فكانت معاملاتهم دعوة حال بليغة إلى أهل البلدان التي وصلوها والأقوام الذين تعاملوا معهم.

ولم يكن المحتسب وهو يقوم بوظيفته الإصلاحية الاجتماعية في حاجة إلى جهد كبير لأن الناس قوي في قلوبهم الشعور بمراقبة الله لهم وهو الذي “يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور” وكم هم المسلمون اليوم يحتاجون إلى هذه المراقبة الدائمة لله في كل حركة وسكنة والخشية منه وتذكر الوقوف بين يديه يوم لا ينفع مال ولا بنون. فان ذلك من شأنه أن يعيد إلى مجتمعاتهم أمنها واستقرارها وطمأنينتها التي عجزت عن تحققه القوانين الوضعية والمناهج البشرية.

* حقوق الله:

نستطيع أن ندرج تحت هذا العنوان كل ما أوجبه الله على عباده من عبادات وقربات وما نهاهم عنه من خبائث وموبقات، فعلى المحتسب أن يسعى بكل ما في وسعه إلى تحقيق مراد الله في الأرض ومحاربة كل ما يغضبه وحق الله الأول على عباده هو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، إذ لأجل ذلك خلقهم وسخر لهم ما في هذا العالم، قال تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فعلى المحتسب أن يشرف على إقامة صلاة الجمعة، وإقامة صلاة الجماعة في المساجد وتأديب من يتقاعس عن أدائها بدون عذر ومن يمتنع عن إخراج الزكاة إذا ما بلغ ماله النصاب وحال عليه الحوا، كما انه مدعو إلى مراقبة من يتصدون لإفتاء الناس في شؤون دينهم والتعرف على مدى أهليتهم وقدرتهم على القيام بهذا الواجب، كما على المحتسب أن يقف في وجه كل ترويج أو اتجار فيما حرم الله من خمر وخنزير ويدخل في حق الله ما يدور في تجمعات وأماكن اللهو مما عسى أن يؤدي إلى غضب الله ونقمته وذلك سدا للذرائع وتوقيا من الشر وقضاء على الفتن والجرائم في مهدها قبل أن تنتشر ويتسع داؤها الوبيل في المجتمع فيهلك ويحل به قضاء الله المبرم وحكمه الذي لا راد له فيمن حقت عليه كلمته: “وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا”.

إن ما اصطلح على تسميته العلماء بحقوق الله يتمثل في: الانقياد وإسلام الوجه لله وعدم وجود الحرج في أوامره وأحكامه، وهي مرتبة عالية يجب أن تتوق إلى إدراكها وبلوغها نفس كل مسلم مثلما فعل ذلك صدر الأمة من السلف الصالح-رضي الله تعالى عنهم-، وخلاصة هذا الباب ما قاله ابن جماعة في كتابه: تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام: “والذي عليه من الوظائف ثلاثة أنواع: الأول حقوق الله، فينظر المحتسب فيمن يخل بالواجبات من الطهارة والصلاة والجمعة والجماعات، ومن يرتكب المنكرات كإظهار المحرمات وشرب المسكرات وكشف العورات لا سميا في الجماعات، فيزجر فاعل ذلك ويؤدبه بما يقتضيه حاله”.

* حقوق العباد:

وحقوق العباد هي في النهاية حقوق الله، فالمعتدي على عبد من عباد الله هو محارب لله يبغى في الأرض الفساد، اعد له الله شديد العذاب والعقاب، وما أكثر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يتوعد فيها الله الظالمين المعتدين ويعد فيها بالأخذ بثار المظلومين.

ورغم كثرة هذه الأحاديث والآيات، فان المحتسب في المجتمع الإسلامي هو المكلف برفع ما عسى أن يقع من مظالم، وعليه أن يكون دائم اليقظة بعيد النظر تتسع اهتماماته واختصاصاته لتشمل كل الفئات الاجتماعية وكل أوجه العمران البشري، والذي يعود إلى كتب الفقه والنوازل والتاريخ يعجب شديد العجب لاتساع مسؤوليات ووظائف رجل الحسبة وتدخله في كل صغيرة وكبيرة من حياة المجتمع الذي يعيش فيه واضعا نصب عينيه مقاصد الإسلام النبيلة ومبادئه السليمة، منها ينطلق في مساعيه الإصلاحية واليها يستند في كل ما يعترضه في سبيله وما يعتبره غير عادي فعلى المحتسب أن يمنع تعدي الأجوار بعضهم على بعض مهما كان شكل هذا التعدي: من مثل عدم استئذان جار لجاره في تحميل سقف الدار على حائطه بدون إذنه كما أن المحتسب كان يقوم بمهمة المتفقد للأطباء والمعلمين والصيادلة وغيرهم ممن يؤدون خدمات اجتماعية وينظر في أعمالهم وسائر شؤونهم.

* فبالنسبة للمعلمين يراقبهم هل يضربون الأطفال أو يستخدمونهم في قضاء حوائجهم الشخصية أو يضيعون لهم أوقاتهم في غير ما أرسلوا له من طرف آبائهم.

* وبالنسبة للأطباء، يقول الشيرزي في كتابه: نهاية الرتبة في طلب الحسبة: وتحلفهم ألا يعطوا أحدا دواء مضرا ولا يركبوا له سما ولا يصفوا الذمائم عند احد من العامة“. ثم يقول:”وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى ولا يفشوا الإسرار ولا يهتكوا الأستار". ويتحدث بعد ذلك عما يجب أن يكون عند الطبيب من آلات الطب مثل مكاوي الطحال وملزم البواسير ومخرط المناخير ومنجل النواصير وقالب التسمير ورصاص التثقيل ومفتاح الرحم وغير ذلك مما يحتاج إليه في صناعة الطب.

ويجب على المحتسب أن يمنع من يتعاطى الطب ونحوه من الجلوس للناس حتى يحضر مع من يوثق به من الأطباء ويختبروه بحضرته ويصح انه أهل للجلوس في تلك الشأن.

* وعلى المحتسب أن يخوف الصيادلة من الغش والتدليس وينذرهم بالعقوبة والتعزير ويعتبر عليهم عقاقيرهم كل أسبوع، وقد فصلت كتب الحسبة أنواع غشهم وتدليسهم مما يدل على يقظة وإدراك للواقع.

* كما أن المحتسب يقوم بوظائف يشغلها متفقدو التعليم وعمادة الأطباء ومصالح الصحة بالبلديات.

كما أنه يجب على المحتسب أن يأخذ حمالي اللحم إلى الحوانيت ألا يحملوه إلا في أوعية يضعون اللحم فيها كل ليلة ويغسلونه من الغد، ويمنع المحتسب أن لا يحمل احد حوتا في يده لئلا يمس أثواب الناس إلا في وعائه، ومن وجده كذلك جعله في حجره أدبا له.. وكذلك الخدمة بالحمامات فانه يأمرهم بتبييت محاكهم التي يحكون مآزرهم كل عشية بالصابون.. ويأمر حافري القبور أن يعمقوها قدرا حسنا بحيث لا تظهر روائحهم ولا تتمكن الكلاب والسباع من نبشها وان يستروا ما خرج لهم من عظام الموتى في التراب ولا يتركونه ظاهرا(7).

وتظهر العناية الكبرى بقواعد حفظ الصحة واليقظة الدائمة والحركة الدائبة عندما نعلم أن من وظائف المحتسب أن يتفقد الطباخين مرة في الصباح وأخرى في المساء، فينظر في الصباح في اللحم الذي يطبخون منه حتى لا يكون حراما أو رديئا. أما في المساء فلكي لا تبقى لهم بقية فيزيدون عليها ويخلطونها ثم يعيدوا طبخها، وعليه أن يأمرهم ببيع ما يبقى لهم وان يضعوا ما طبخوه في الصحاف والقدور الواسعة حتى يراه المشتري ويأمر المحتسب بتغطية القدر وتعهد الذباب.

ولقد عرف المجتمع الإسلامي الأسواق المختصة حتى لا يتأذى الناس بالروائح الكريهة، ولكي لا تختلط السلع بعضها ببعض مما يسبب في تعفن أو انتشار الجراثيم "فيجب على المحتسب أن يتخذ لبياعي الحوت مكانا يكون فيه سوقهم بمعزل ويمنعهم من خلط البائت بالطري ويمنعون من تمليح البائت من يومين وثلاثة لأنه تولد فيه عفونة والأحسن تمليحه طريا وبذلك يؤمرون(8).

* الحقوق المشتركة:

أما القسم الثالث والأخير من وظائف المحتسب فهو ما يتعلق بالحقوق المشتركة بين الله وعباده، فعلى المحتسب أن يمنع الغش في المعاملات، فيراقب تصرفات الناس وطرق بيعهم وشرائهم فيمنع البيوع الفاسدة ويحذر من تدليس الأثمان والموازين والمكاييل مستعملا في ذلك ما أوتي من ترهيب ووعيد الباعة بما أعده الله من عذاب شديد للمطففين. قال تعالى: “ويل للمطففين الذي إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون”.

كما يمنع المحتسب الأئمة في المساجد من إطالة الصلاة فيؤخرون على الناس مصالحهم، وفي الناس المريض والمسافر وصاحب الحاجة، كما يستنهض القضاة والحكام إذا احتجبوا على المتقاضين ومن لهم بهم حاجة، وتتعدى اهتمامات المحتسب واختصاصاته إلى الذين يعملون على الدواب والسفن والمراكب من تحميلها ما لا تطيق وأصحاب السفن من المبالغة في شحنها مما قد يتسبب في غرقها، ويراقب المحتسب الناس في اختلاطهم ببعضهم فيسعى إلى مراعاة الآداب الإسلامية والوقوف في وجه كل ما عسى أن يؤدي إلى منكر، ويقوم المحتسب بمهمة المهندس البلدي اليوم فينظم الطرقات ويسعى إلى توسيعها ويمنع من البناء فيها ويهدم المتداعي إلى السقوط من البنايات.

هذه هي بعض اختصاصات المحتسب ووظائفه كان يقوم بها في المجتمع الإسلامي وهي وظائف تتقاسم القيام بها اليوم هيئات مختلفة، ولئن كان يتعذر جمعها اليوم في يد شخص واحد فان إحياءها وربطها بأصولها الإسلامية من شأنه أن يحيي في أنفس المسلمين روح الاعتزاز بالتاريخ والأمجاد ويدفع إلى المضي قدما في الطريق القويم.

(1) رواه مسلم.

(2) رواه الترمذي.

(3) نص الحديث هو الآتي: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها وكان الذين في اسفلها إذ استقوا من الماء مرورا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولو نؤذ من فوقنا، فان تركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على يديهم نجوا ونجوا جميعا) رواه البخاري.

(4) رواه البخاري ومسلم.

(5) الحسبة والمحتسب في الإسلام، ص31، لنيقولا زيادة.

(6) تفسير القرآن الكريم، ص136، للامام الأكبر محمود شلتوت ط. دار المعارف.

(7) الحسبة المذهبية في بلاد المغرب: نشأتها وتطورها لموسى لقبال ص117.

(8) الحسبة المذهبية في بلاد المغرب: نشأتها وتطورها لموسى لقبال ص118.

المصادر:

1) القرآن الكريم.

2) كتب السنة: البخاري، مسلم، رياض الصالحين.

3) تفسير الفخر الرازي.

4) تفسير القرآن الكريم للإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت.

5) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية لابن تيمية.

6) الحسبة المذهبية في بلاد المغرب، لموسى لقبال.

7) الحسبة والمحتسب في الإسلام، لنيقولا زيادة.

8) الأحكام السلطانية، الماوردي.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 1356807

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبـة  متابعة نشاط الموقع الإســلام   ?

Creative Commons License