الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

شيخ الإسلام إبراهيم نياس: صور من جهاده وعينة من جهوده في خدمة الإسلام في إفريقيا

الثلاثاء 11 كانون الثاني (يناير) 2011 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

“في رياض التفسير للقرآن الكريم” كتاب يقع في ست مجلدات من تأليف شيخ الإسلام إبراهيم نياس الكولاخي السنغالي وتحقيق الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله التجاني الموريتاني وقد أصدرت هذا التفسير دار اليمامة التونسية لصاحبها عدنان مبارك الذي لا يزال يتحفنا كل مرة بالجديد المفيد في حرفية عالية وهو بإقدامه على انجاز هذا العمل الهام جدا (في رياض التفسير للقرآن الكريم) للشيخ إبراهيم نياس يسجل لدار اليمامة ولتونس حضورا في القارة الإفريقية التي حملت اسمها (افريقية) وظلت بها موصولة منذ الفتح الإسلامي فالقيروان وجامعها جامع عقبة وتونس وجامعها الأعظم الزيتونة كانتا قبلة طلبة العلم القادمين من إفريقيا الغربية بالخصوص إليها يشدون الرحال. وظل هذا التواصل العلمي والروحي بين تونس وبلدان غربي إفريقيا مجسدا بمختلف الأوجه عن طريق الرحالة والتجار وعن طريق ما تخرجه المطابع من مصاحف قرآنية ومدونات فقهية (رسالة ابن أبي زيد ومتن ابن عاشر وغيرهما) وكتب السنة والسيرة ودواوين الشعر والكتب الأدبية وكان لمكتبة المنار قصب السبق في هذا المجال.

وها هي دار اليمامة تنجز هذا العمل الذي يمثل بحق إضافة بين التفاسير نظرا لما عرف به شيخ الإسلام إبراهيم نياس رحمه الله من منزلة رفيعة ودرجة علمية عالية شهد له بها كل من عرفه واستمع إليه مدرسا ومحاضرا ومناضرا وخطيبا مفوها يشد إليه الأسماع والأنظار، فقد كان رحمه الله واسكنه فراديس جنانه من كبار علماء الإسلام ومن الدعاة إلى الله في العصر الحديث جاب العالم الإسلامي مشرقا ومغربا وقادته رحلاته الدعوية إلى خارج ديار الإسلام هناك في الصين والهند وبلاد الاتحاد السوفياتي سابقا والبلدان الأروبية وأمريكا حيثما وجد مسلمون وحيثما وجد أحباب تجانيون وهم المنتشرون في كل مكان بأعداد كبيرة تصل إلى الملايين.

إن أتباع سيدي احمد التجاني بلغ تعدادهم ما يقارب الأربعمائة مليون وكان شيخ الإسلام إبراهيم نياس رحمه الله يتعهد هؤلاء كما يتعهد إخوانهم عموم المسلمين بالتوجيه والإرشاد وقد دخل الإسلام على يديه الكثير منهم وحيثما حل ترك الشيخ إبراهيم نياس أطيب الأثر وأجمله وما ذلك إلا لإخلاصه وما آتاه الله من علم وفهم وبصيرة ونورانية ومهابة ومحبة أسكنته في سويداء القلوب التي أجمعت على التعلق به انه كما شهد بذلك كل من عرفه والتقى به يذكر بأولئك العلماء الربانيين المنورين المفتوح عليهم.

كان شيخ الإسلام إبراهيم نياس رحمه الله نجم المؤتمرات والملتقيات وتجمعات العلماء والدعاة وكان العضو البارز في الهيآت العلمية الإسلامية ومجامع البحوث الإسلامية هناك في مكة المكرمة بصفة عضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي التي ضمت إلى جانبه ثلة من كبار علماء ودعاة العالم الإسلامي في بداية النصف الثاني من القرن الماضي والذين نذكر منهم أصحاب السماحة الشيوخ: محمد الفاضل ابن عاشور ومحمد حسنين مخلوف وأبا الحسن الندوي وعلال الفاسي ومحمود شيت خطاب وامجد الزهاوي رحمهم الله وغيرهم من الأسماء الكبيرة وكان بينهم الشيخ إبراهيم نياس نجما وعلما وداعية مفوها يقدمونه ليلقي على مسامعهم الخطب البليغة على منبر جامع الأزهر الشريف وفي اجتماعات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وفي اجتماعات المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فكان صوت الإسلام المدوي بالحق المنور بالبصيرة ونور الله الذي سبح في بحوره وإشراقاته الربانية الإحسانية التي جعل سفينته فيها التعلق الشديد والمحبة الصادقة للذات المحمدية التي تماهى فيها فعبرت عن معانيها كلماته في دواوين شعرية عديدة نظمها مدحا وتعلقا بخير البرية عليه من الله أفضل صلاة وتسليم وتحية.

* إن إفريقيا الغربية على امتدادها من نهر السنغال مرورا بمالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا وغانا والكامرون وصولا إلى البلاد النيجيرية (هناك في كانو واجيجي... حيث الجامعات العلمية الإسلامية السنية المالكية التي تعد فيها الأطروحات الفقهية والأصولية المتينة وتنعقد في رحابها الملتقيات والندوات التي يحاضر على منابرها تلاميذ شيخ الإسلام إبراهيم نياس رحمه الله) الذي إذا ذكر في أرجائها اسمه رحمه الله وأجزل مثوبته اهتزت إجلالا وتقديرا واعترافا لهذا الرجل بما أسداه للإسلام وللثقافة الإسلامية وللمسلمين من أيد بيضاء وخدمات جليلة حفظت لتلك الربوع دينها وعقيدتها وحمتها مما أريد لها من مسخ وذوبان وتنصير فقد انبرى يؤلف الكتب العديدة في نصرة إفريقيا (إفريقيا للإفريقيين) منها الرد على المطران لفيفري في هجائه للإسلام عام 1959م، وتيسير الوصول إلى حضرة الرسول فيه 2972 بيت، والنور الرباني في مدح سيدي أحمد التيجاني، وقد تجاوزت مؤلفاته العشرين بين نثر وشعر بلغة عربية تمكن منها مثل أهلها أو أكثر، وانه لمن أهلها يذكّر رحمه الله وأجزل مثوبته بأولئك العلماء الأعلام المسلمين غير العرب من بلاد ما وراء النهرين الذين خدموا الإسلام وثقافته العربية الإسلامية من أمثال الغزالي والزمخشري والرازي والبخاري ومسلم والترمذي فكان رحمه الله أمة برأسه والى اليوم (وما كان لله دام واتصل) لا تزال آثار الشيخ إبراهيم نياس بادية للعيان جلية الظهور ممثلة في تلك الصفوة من الأحباب الخلص والتلاميذ الأوفياء النجباء الذين يترسمون خطى الشيخ إبراهيم نياس رحمه الله يدعون إلى الله على هدى وبصيرة بإخلاص وربانية ونورانية وروحانية هي خاصية للإسلام الإفريقي الصوفي التيجاني.

* لقد تلقفت الأيدي النسخ التي طبعت من كتاب “رياض التفسير للقرآن الكريم” وهي في طبعتها الأولى تعد بالآلاف، والطلب على إعادة طبع هذا التفسير ملح ولقد اخبرني نجله الشيخ قريشي نياس أن هنالك من بادر بعد في نيجيريا إلى ترجمة هذا التفسير إلى اللغة المحلية تعميما للفائدة واستجابة للتعلق الشديد في تلك الربوع بالشيخ إبراهيم نياس رحمه الله.

* “في رياض التفسير للقرآن الكريم” هو في الأصل دروس وقع استنساخها من أشرطة صوتية مسجلة تبدو فيه التلقائية والسجية فهو يقرب القارئ من آيات الكتاب العزيز بخواطر (شبيهة بخواطر أمام الدعاة في العصر الحديث الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله) خواطر ترد على الشيخ إبراهيم نياس وهو مستغرق في سبحات روحية إشراقية هي فتوحات إلهية ولكن ذلك يظل مقيدا بظاهر الشريعة لا يحيد عنها لذلك جاء هذا التفسير مليئا بالتحقيقات اللغوية البيانية العربية فضلا عن إيراد دقائق المسائل العلمية العقدية الأصولية والفقهية والمقاصدية.

* إن “في رياض التفسير للقرآن الكريم” للشيخ إبراهيم نياس رحمه الله وأجزل مثوبته سفر نفيس لن يلبث أن يأخذ مكانه بين التفاسير “التي لم هي في الدنيا بلا عدد” كما قيل وسيجد فيه القراء ومن سينكبون عليه من الباحثين خصوصيات وإضافات تشهد لمؤلفه بسعة علمه وإطلاعه ورفيع ذوقه وقوة روحانيته وصلته بربه لذلك فإن ما فيه من فتوحات وإشراقات لن تزيدها الأيام إلا نورانية ونفاذا إلى القلوب، إنها كما قيل فيما يشبهها مما هو من نفس المشرب والمكرع كلمات قريبات عهد من الله.

* وتعريفا بالشيخ إبراهيم نياس رحمه الله ادعوك أيها القارئ إلى الاستمتاع والاستمداد من هذا الحديث الذي اجري معه من طرف الأستاذ محمد مسعود جبران ونشر على صفحات مجلة (جوهر الإسلام) التونسية العدد2 السنة الرابعة (نوفمبر 1971) من الصفحة 77 إلى الصفحة 88.

(في هذا اللقاء يسرنا أن نقدم شخصية علمية عملية فذة وشكلا رائعا للفكرة والتنظيم الذين هما من سمات الدعوة الإسلامية منذ عهد النبوة الأزهر يشرفنا أن نلتقي بالعلامة الداعية الغيور الحاج إبراهيم نياس وبالدعوة المعطاءة التي ينهض بها في إفريقيا السمراء وفي بلده المسلم سنغال الذي يشهد اليوم تحولا خطيرا إلى الإسلام بفضل هؤلاء الدعاة الجادون الذين تجردوا للدعوة وأعطوا نفوسهم ونفائسهم في سبيل الله لقد أجابني سماحة شيخ الإسلام حياه الله إجابة مستفيضة تكلم فيها قلبه العامر ودبج حرارتها قلمه السيال حتى بلغت ردوده الكريمة قريبا من كراسة خفيفة انقل هنا بعضها وادع الباقي إلى فرصة أخرى مواتية. لست أنسى ذلك اليوم الذي شرفت فيه بمقابلته والذي سجلت خلاله عدسة الذاكرة صورة موحية معبرة أكبرت الشيخ في نفسي وولدت عندي يومئذ التفاؤل للحركة والبشر برجالها. لست أنساه يوم أن جاء يمشي وقد لبس لباسه الوطني الأبيض الثمين والعطر يعبق من أردانه وفي يده عصاه المنحنية وهو يتهادى ببسطة جسمه وعلمه-“والخواجات والنصارى” يوسعون له الطريق مأخوذين بجلاله وألقه ولست أنسى مع ذلك الخاطر الخفي الذي أوحى إلي في تلك الساعة أن الدعوة هكذا ستشق طريقها قوية عزيزة وأن الصليبيين وأذنابهم سيندحرون ويخلون الطريق رغما عنهم. هذا مجرد خاطر أحسست به في ذلك اليوم ومحض صورة اعتملت في عقلي سقتها توطئة للحديث الشيق الذي لا اشك أبدا في انه هو أيضا عامر بالأمل خصيب بالرجاء يؤيد إرهاصاتي ويثبت تخيلي وكيف لا والله متم نوره ولو كره الكافرون).

عزيزي القارئ ادعك الآن مع المربي والداعية الكبير شيخ الإسلام إبراهيم نياس.

س: هل تتفضلون-فضيلة الشيخ- بإعطاء القراء لمحة موجزة عن ترجمتكم وعن حياة إخوتنا المسلمين في بلادكم؟

ج: الحمد لله ولدت عام 1320 من الهجرة في طيبة بسنغال وفي سنغال نشأت وتعلمت على يد والدي المرحوم شيخ الإسلام الحاج عبد الله نياس المتوفى سنة 1340هـ وكان مركز الوالد ملتقى لفطاحل العلماء ولكبار رجال الأدب والشعر والمهتمين بالدعوة إلى الإسلام من السنغاليين والشناقط والمغاربة الزوار.

وقد كان والدي المجاهد المصلح ممن وفقهم الله لحج بيته الحرام مع ما كان يعترض من يريد الحج حينئذ من صعوبات وعراقيل وقد زار عدة أقطار عربية بما فيها مصر واجتمع بعلماء الأزهر الذين أعجبوا بعلمه وأشادوا بفضله وأجازوه وكان ذلك عام 1309هـ وبعد أن حصلت على عدة إجازات من الوالد وغيره من كبار العلماء للتدريس والفتيا شرعت في المساهمة في حمل الرسالة وتحمل المسؤولية أستاذا في الشريعة وعلومها وفي اللغة العربية أيضا وآدابها واشتغلت بالوعظ والإرشاد وتربية الشباب المسلم وتهيأتهم للقيادة كما جابهت التبشير وعملاءه منذ الوهلة الأولى. وكانت قلة الإطارات الإسلامية عندنا في الثلاثينات تضطرني للعمل في عدة جبهات فلم اعرف الراحة أبدا ولم يكن لي إليها من سبيل ولم تشغلني هذه المهام كلها عن البحث والتأليف وقرض الشعر في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مواضيع إسلامية.

وبالجملة فقد تلقيت تربية إسلامية صرفة وتفرغت للدعوة إلى الله وواصلت الجهاد بفضل الله منذ نصف قرن ولم أزل وقد استجاب لدعوتي ألوف مؤلفة من السنغاليين وملايين من الأفارقة تربطنا عقيدة التوحيد مسلمين سنيين أشعريين على مذهب الإمام مالك بن انس رضي الله عنه.

وأما المسلمون في سنغال فهم الأغلبية الساحقة من السكان إذ يبلغون 95% من السكان على الأقل والنسبة الباقية هم المسيحيون والوثنيون وعددهم في تناقص مستمر إذ أنهم يدخلون في الإسلام باستمرار حتى الفرنسيون المسيحيون منهم فآخر من استجاب لدعوتي فتاة فرنسية فأسلمت في الشهر الماضي فقط(1).

وأرجو أن يوفق الله مسلمي السنغال وغيرهم لتوحيد صفوفهم والاجتماع تحت راية القرآن والتعاون بإخلاص حتى يترجموا كميتهم هذه إلى كيفية وقيمة مشرفة وما ذلك على الله بعزيز.

س: العقائدية الإسلامية –سماحة الشيخ- تمر اليوم بمرحلة خطيرة في مواجهة الإيديولوجية الغربية فما هي الانعكاسات المادية والمعنوية على بلادكم بالذات؟

ج: إن الغزو الفكري الغربي خطر محدق وعملية هدم تهدد العالم الإسلامي كافة ولا شك وهذا الغزو الفكري هو ركيزة ما يسمى بالاستعمار الجديد فكما أن الاستعمار في شكله القديم كان يعتمد على هذا الغزو الفكري قبل أن يعتمد على جيوشه فكذلك الاستعمار الجديد فهو في غيبة الجيوش ظل معتمدا على الغزو الفكري تضليلا وتشويها وفتنة ولا مفر من الاعتراف بأن آثار هذه الجهود التي تبذل لخلخلة العقائدية الإسلامية بدأت آثارها تظهر في البلاد الإسلامية بما فيها سنغال ولا يناقض ذلك كون عدد المسلمين في ازدياد مطرد لان هدف العدو ليس نقل المسلمين عن دينهم لاستحالة ذلك كما ثبت بالتجربة وإنما الهدف تشويه الحقائق الإسلامية والعمل لإنشاء أجيال مقطوعة الجذور مضطربة التفكير مفتونة بالقيم والتقاليد والتصورات الغربية.

وهذا المنحدر الخطر جدير بأن يقذف بالشباب يوما ما إلى هاوية الانخداع عن الإسلام لا سمح الله.

ويؤسفني أن أقول أن المواجهة ما زالت ضعيفة فالدعاة المسلمون لا ينقصهم الإيمان ولكن تنقصهم المادة والتضامن بينما نرى الوطن الإسلامي وقد امتلأ بوسائل التضليل من أفلام وكتب ومجلات وجرائد ومحاضرين أجانب وبعثات تعمل باسم التبشير وهي لا ترعى لديننا إلا ولاذمة.

وبعد مضي أكثر من عشر سنوات على استقلال إفريقيا حان الوقت أن تتضح المعالم وأن يتحدد موقف الأمم المسلمة عقيدة ونظاما.

س: اتخذت الحركة الإسلامية المعاصرة طابعين للعمل إما طابعا ثوريا كحركة النوريين ونواب صفوى وإما طابعا تربويا كجمعية العلماء الجزائريين.

فما هو الطابع الذي اتخذته مؤسساتكم الإسلامية للعمل وما هي البرامج التي تسلكونها للنهوض به وهل لذلك أثر في القارة السمراء؟

ج: الطابع التربوي هو الغالب عندنا فنحن نهتم بالدعوة إلى الإسلام في ينابيعه وأصوله ندعو غير المسلمين ليدخلوا في دين الله ونربي المسلم حتى يستمر سيره إلى الله وليزداد إيمانا مع إيمانه ونبذل كل الجهد لنشر لغة القرآن ونوسع الدائرة فندعو الشعوب بواسطة لغاتها نفسر بها معاني القرآن ونبين بها محاسن الإسلام وكله محاسن والحمد لله ونسعى لحماية العقيدة بالتصدي للشبهات التي يحاول المبشرون وأشباههم إثارتها ونجتهد في رص الصفوف وجمع الكلمة ونستعين على أداء هذه الرسالة الكبيرة بالمدرسة وبحلقة الدرس والوعظ وبالحديث العام والمحاضرة وبالإذاعات والصحف وبالعلاقات التي نكونها مع الإطارات المثقفة ثقافة أجنبية ومع رجال الإدارة والحكم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين(1).

والهدف واحد وهو خدمة الدعوة وتفادي العزلة والانطواء ولكنا نعتقد أن لكل جبهة طريقتها في تنفيذ برامجها تستوحيها من عقيدتها ومن الملابسات والظروف فإما أن تكون ثورة وإما أن تكون إصلاحا إلا أن الواقع هو أنا لا نفرض على المسلمين إلا ما فرضه الله فهم يتلقون الدعوة باعتبارهم مسلمين ثم يدخلون معترك الحياة كأفراد والأصل أن ينير لهم الإسلام طريقهم.

ولقد وفقت للعمل –حسب هذه الخطة- في معظم الأقطار الإفريقية ولي في كلها آثار بارزة يسر بها كل مسلم ويغتاظ لها العدو ويكاد يتميز من الغيظ.

س: حضرة الأستاذ هل لكم أن تعرفوا القراء بتآليفكم؟ ج: الفت باللغة العربية كتبا كثيرة ولله الحمد بعضها مطبوع وأكثرها لم تزل مخطوطة ومما طبع “رفع الملام في أحكام تتعلق بالصلاة وفيه مباحث في أصول الفقه” ومنها تحفة أهل الحاضرة في المناسك والحجة البالغة في الدفاع عن القرآن وكاشف الإلباس في التصوف وعلم السلوك وإفريقيا للإفريقيين في الرد على رئيس أساقفة دكار لفيفر وروح الأدب في المواعظ والأخلاق وتحفة الأطفال في الصرف وسبيل السلام بحث حول مقام إبراهيم عندما أريد نقله منذ سنوات ونجوم الهدى وهو كتاب تحدثت فيه عن أفضلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإفادة المريد وتنبيه الأذكياء في التصوف أيضا وديوان شعر في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم يتضمن آلاف الأبيات الخ.

س: في الختام –فضيلة الداعية- ندع لكم المجال لإسداء نصيحة من خلال تجاربكم للمنخرطين في ميدان الدعوة الإسلامية؟

ج: على الداعية المسلم أن يكون دائم التلاوة والتأمل للقرآن الكريم وحريصا على دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه إن يفعل ذلك يجد في نفسه طاقات هائلة ويكن ذا بصيرة مستنيرة يهتدى بها في طريق الدعوة وعليه أن يكون واسع الإطلاع بالنسبة لمعارف عصره ومشاكل الوقت وان يكون سخيا في مواهبه غير منتظر من الخلق شيئا لأنه من حملة ميراث النبوة وألا يستخفه شيء من منهجه الواضح الثابت فالانتصارات من فضل الله وعليه حيالها الشكر والتواضع والانكسارات (مما قدره الله) ولا ييأس أبدا. والكلام هنا طويل الذيل وفيما ذكرت كفاية المتوسم وعلى الله قصد السبيل. بهذه الإجابات الدقيقة التي أفاض بها عالم عامل من رجالاتنا المعاصرين الذين تباهى بهم دعوة الإسلام نرجو أن ينتفع بها شباب البلاد ورجال الدعوة.

وعلى هذا المنوال المشرف من العمل المثمر الذي يتصف به شيخ الإسلام إبراهيم نياس في سنغال نأمل أن ينسج الدعاة في العالم الإسلامي تفانيا وتجردا.

تحية صادقة مجددة لهذا الزعيم المسلم ولأتباعه المخلصين وعلى رأسهم أخي إبراهيم محمود جوب حفظه الله.

(1) أجريت المقابلة بتاريخ 21/9/1971م وتوفي رحمه الله سنة 1975 ودفن في مدينة كولاخ بالسنغال.

(1) هكذا يجب أن يتفاعل الداعية لا أن يظل خلف مكتب فاخر أو أسير بهرج زائف يدعى شرف الدعوة ويملا الدنيا جعجعة بتحذلقه ولا نرى له طحنا.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 1390633

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبـة  متابعة نشاط الموقع أعـــلام و معالــم   ?

Creative Commons License