عبد القهار مذكر علم من أعلام الإسلام في اندونيسيا
لقد أسعفني الحظ فأتعرف على الدكتور عبد القهار مذكر عميد كلية الحقوق بالجامعة الإسلامية ووكيل الجمعية المحمدية باندونيسيا من قرب وأكون رفيقه ودليله في زيارته القصيرة التي أداها إلى تونس سنة 1970-بعد أن شارك في المؤتمر الأول للدعوة الإسلامية بطرابلس وهي أول زيارة له إلى تونس قصد الاتصال بعلمائها والوقوف على معالمها الإسلامية وأحوال الدعوة الإسلامية فيها. ولقد وجدت في الفقيد العزيز مثال العالم العامل والمسلم الورع ذو الأخلاق السامية والمعاملة الحسنة والروح المرحة والوعي الكبير الذي اكتسبه من عمل طويل قام به فضيلته من يوم أن قفل راجعا من مصر حيث تلقى تعليمه.
فلقد كان فضيلته من أولئك الأوائل الذين حملوا لواء محاربة الاستعمار الهولندي ببلاده فوقف بحزم في وجه كل محاولات التغريب والتبشير والغزو الفكري التي اجتاحت بلاده وكل البلاد الإسلامية فجاب البلاد يبث الدعوة الإسلامية ويدعو الشعب إلى اليقظة والنهضة، يدعوهم إلى التمسك بالأصالة مع الأخذ بالمفيد من العلوم. فأسس العديد من المدارس والكليات والمعاهد والجامعات ودور الأيتام والمستشفيات كل ذلك في مواجهة ما تقوم به الهيئات والمؤسسات والمنظمات النصرانية من جهود قصد تنصير ذلك الشعب المسلم ولقد شارك رحمه الله في العديد من المؤتمرات الإسلامية وساهم ببحوثه ودراساته في كثير من اللقاءات الفكرية وكان في كل فرصة تسنح لا ينفك يعرف المسلمين بحقيقة المؤامرة التي تراد بذلك الشعب المسلم داعيا إلى الأخذ بالوسائل العلمية الحديثة في رد شبهات المبشرين ونشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف ولقد استطاع بحيويته وحركيته وعمله الدائب وثقافته الإسلامية والعربية والانجليزية الواسعة أن يكون وكيل اكبر جمعية تعمل للإسلام في اندونيسيا بل ومن أنجحها في العالم الإسلامي ألا وهي الجمعية المحمدية التي علمنا من فضيلته رحمه الله أن لها فروع نشيطة في كل التراب الاندونيسي كما إنها استطاعت رغم ضعف إمكانياتها المادية أن تقف حجر عثرة في وجه المد التبشيري واستطاعت أيضا أن تتابع بيقظة كبيرة كل مخططاتها الدنيئة. وإن الفضل في ذلك ليرجع إلى فضيلته والى بقية إخوانه الذين تحملوا معه الأمانة ولاقوا في سبيل إبلاغ كلمة الحق الشدائد والأتعاب الكثيرة فما وهنوا ولا استكانوا، بل واصلوا جهادهم ومضوا في طريقهم تباركهم يد السماء وتكتبهم في عداد أولئك الذين جاهدوا في الله حق جهاده.
إن الأستاذ عبد القهار مذكر لهو من تلك الصفوة من علمائنا العاملين ورجالاتنا المجاهدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الإسلام والمسلمين، في زمن أصبح فيه الدين غريبا واجتاحت كل البلاد الإسلامية موجات من الغزو الفكري والمسخ التغريبي فكان طبيعيا أن يشمر أمثال الأستاذ عبد القهار مذكر على ساعدي الجد ويواجهوا الواقع ويقفوا في وجه التيار ويصمدوا أمام كل الأراجيف في عهد الاستعمار حيث اخذوا نصيبهم في الجهاد قبل الاستقلال وبعده.
فلقد كان رحمه الله وهو الحقوقي المسلم وعميد كلية الحقوق بالجامعة الإسلامية من أعضاء اللجنة التي كلفت بصياغة الدستور فكان انتصاره لشريعته الإسلامية ودعوته الأكيدة إلى اتخاذ الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا لكل القوانين والأحكام إذ هي وحدها الكفيلة بإخراج الشعب من التخلف وإنقاذه من كل الدعوات والمذاهب الملحدة ولكنه لما رأى الاتجاه السياسي يسير في غير مراده اعتزل المعترك وتفرغ بكليته للعمل التربوي الإصلاحي وضاعف من جهوده في حقل الدعوة الإسلامية فتخرج على يديه العديد من أبناء اندونيسيا والشعوب المجاورة. رحم الله الأستاذ عبد القهار مذكر فلقد أدى رسالته كاملة غر منقوصة وفقدته أمته وأصدقاؤه وتلاميذه في ظروف هم في أشد الحاجة إلى رعايته وإرشاده وإلى علمه وجهاده، تغمد الله فقيدنا العزيز بواسع رحماته واسكنه فراديس جنانه.
مجلة جوهر الإسلام عدد1
السنة السابعة 1974
الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي
مقالات هذا المؤلف
- مفاهيم إسلامية: ضرورة التروي وعدم التسرع من أجل الوصول إلى الحق
- محمد الحبيب المستاوي: الإسلام المتصالح مع ولي الأمر
- مفاهيم إسلامية:فوائد الصبر وعواقبه في العاجل والآجل
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة الحادية والعشرون): الصدق أساس كل خبر للفرد والمجتمع
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة العشرون): سعى الإسلام لتركيز فضيلة الحياء والاحتشام
- [...]
ar
المكتبـة
أعـــلام و معالــم
?
