الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

فتاوى مختارة:حكم زكاة الزيتون

لفضيلة الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجة رحمه الله
الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2012 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

السؤال: وقع لي إشكال وحيرة في معرفة زكاة الزيتون على مذهب الإمام أبي حنيفة من وجهين: (1)نصاب الحبوب؟ (2) هل يخرج الإنسان الزكاة من الزيت أم من الحبوب؟

الجواب:

وبعد، جوابا عن استفساركم بشأن زكاة الحبوب ونصابها وما يؤدي عنها حسب المذهب الحنفي المنتشر بين السكان بثغر بنزرت، نعلمكم أن الإمام أبا حنيفة يرى وجوب إخراج الزكاة: العشر أو نصفه في كل ما تخرجه الأرض مما يقصد بزراعته نماؤها، وتستغل به عادة، وخالفه صاحباه فيما ليس له ثمرة باقية وهي: الخضروات كالبقول والرطاب والخيار والقثاء ونحوها، ودليله قوله تعالى: “ومما أخرجنا لكم من الأرض” وقوله جل وعلا: “وهو الذي انشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده” والحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر).

والزكاة عند أبي حنيفة تجب في قليل ذلك وكثيره لعموم الحديث الصحيح المتقدم فلا يعتبر فيه حولان الحول ولا يعتبر له نصابا.

وعند أبي يوسف ومحمد: لا تجب الزكاة في الحبوب فيما دون خمسة أوسق، والزيتون من الحبوب والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، ودليلهما قوله صلى الله عليه وسلم، (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة).

وأقوى المذاهب فيما تجب فيه الزكاة من الزرع والثمار قول أبي حنيفة. وأرجحها في التزام النصاب وعدمه مذهب الإمامين لأعمالهما الحديث الثاني، ولموافقتهما لنظرية الشريعة في إيجاب الزكاة على الأغنياء وحدهم والنصاب هو الحد الأدنى للغني.

والحق انه لا تعارض بين الحديثين، وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض فيهما. قال ابن القيم: يجب العمل بكلا الحديثين ولا يجوز معارضة احدهما بالآخر ولا إلغاء احدهما بالكلية، فان طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض في هذا وفي هذا، ولا تعارض بينهما بحمد الله تعالى بوجه من الوجوه. فان قوله: (فيما سقت السماء العشر) إنما يريد به التمييز بين ما يجب فيه العشر، وما يجب فيه نصفه، فذكر النوعين مفرقا بينهما في مقدار الواجب، وأما مقدار النصاب فسكت عنه هذا الحديث وبينه نصا في الحديث الآخر. فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم، الذي لا يحتمل غير ما أول عليه البتة، إلى المجمل المتشابه الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصصها من النصوص.

* وإخراج الزكاة يكون من الحب وهو الأصل، فهو الذي وجبت فيه، والنصاب مقدر به، فان لم يفعل وأراد تلافي ذلك اخرج بقدر ما لزمه من حق الله فيه زيتا، فإذا فاته ذلك أجزاه أن يخرج الزكاة من ثمنه.

والله تعالى اعلم وهو ولي التوفيق واليه الأمر من قبل ومن بعد والسلام.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 1390520

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبـة  متابعة نشاط الموقع الإســلام  متابعة نشاط الموقع مسائل فقهية   ?

Creative Commons License