فتاوى مختارة حكم الإسلام في السحر والسحرة
السؤال: ما هو حكم الإسلام في السحر والسحرة؟
الجواب: يذهب جمهور علماء الإسلام إلى أن تعلم السحر وتعاطيه محرم شرعا وهو معدود ضمن الكبائر السبع الموبقات كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان: اجتنبوا السبع الموبقات فذكر منها السحر. وان متعاطيه إذا عثر عليه يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد فان تاب وإلا قتل وانه إذا اتلف شيئا بسحره دون القتل وذهاب العقل فانه يقتص منه بقدر الجناية. أما إذا اتلف الساحر بسحره نفس المسحور أو أزال عنه عقله فانه يقتص منه اقتصاص قود كما جاء ذلك في فقه بعض مذاهب أهل السنة والجماعة. ثم إن السحر نوعان حسب ما تحدث عنه الناس قديما وحديثا.
1) النوع الأول وهو اشد نوعي السحر وهو قلب حقيقة شيء إلى شيء آخر على وجه خرق العادة وهو لم يثبت في العادة وهذا كقلب الحيوان إلى جماد أو الجماد إلى حيوان وهذا النوع لم يثبت بنص معصوم ولا بعقل حصيف وإنما هو تخمين وتوهيم لضعاف العقول.
2) النوع الثاني هو مزاولة نفس شخص أفعالا وأقوالا يكون تأثير في شخص آخر من غير اتصال ولا مماسة. كان يزاول فعلا أو قولا يكون من أثره تغيير حب شخص لشخص إلى بغضه إياه والعكس.
أما النوع الأول فلم يقم دليل على وقوعه كما تقدم والفرق بين المعجزة الإلهية والسحر هو إن الساحر مهما تمهر في سحره لا يبلغ أن يقلب العصا ثعبانا ولا أن يفلق البحر فتمر منه الجيوش الجرارة على ارض البحر طريقا يبسا ولا أن يبرئ الأكمه والأبرص ولا أن يحيي الموتى ولا يبلغ الساحر بسحره أيضا أن ينبع الماء من بين الأصابع ليروي منه العشرات بل المئات من القوم العطاش، أي أن الساحر لا يجري على يديه من خوارق العادات ما يجري مثله على أيدي الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. فقلب العصا ثعبانا وفلق البحر وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ونبع الماء من بين الأصابع كلها معجزات أنبياء الله وهذه الخوارق للعادة تأتي في الغالب ردا على تحدي المعارضين للنبوات.
وأما النوع الثاني من السحر وهو أن يزاول أصحاب النفوس الخبيثة أفعالا وأقوالا يظهر أثرها في شخص آخر من غير اتصال ولا مماسة فقد دلت ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية على وقوعه. قال تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله) الآية 102 من سورة البقرة. وقوله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد) الآية 4 من سورة الفلق والنفاثات النساء السواحر اللاتي ينفثن في عقد يعرفنها.
هذا ويتلخص من كل ما تقدم أن السحر الذي يؤدي إلى قلب حقائق الأشياء كقلب العصا ثعبانا. لا يقدر عليه الساحر مهما تعمق وتمهر في سحره وإنما هو تمويه وتضليل ممن إدعاه إذ أن قلب حقائق الأشياء إلى حقائق أخرى إنما هو معجزة من معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالله سبحانه وتعالى لا يقدر السحرة ولا يمكنهم من ذلك. (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون). قرآن كريم الآية 32 من سورة يونس.
وأما تأثير بعض النفوس الخبيثة مع الاستعانة بالشياطين والقرناء بارتكاب بعض الأقوال والأفعال السحرية من غير ممارسة الساحر للمسحور فهذا قد يقع إذا أراد الله ذلك وقد ورد في صحيح السنة المطهرة ما يدل على وقوعه.
الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي
مقالات هذا المؤلف
- مفاهيم إسلامية: ضرورة التروي وعدم التسرع من أجل الوصول إلى الحق
- محمد الحبيب المستاوي: الإسلام المتصالح مع ولي الأمر
- مفاهيم إسلامية:فوائد الصبر وعواقبه في العاجل والآجل
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة الحادية والعشرون): الصدق أساس كل خبر للفرد والمجتمع
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة العشرون): سعى الإسلام لتركيز فضيلة الحياء والاحتشام
- [...]
ar
المكتبـة
الإســلام
مسائل فقهية
?
