من شعر الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله
لا عيب في الإسلام
لا عيب في الإسلام إلا أنـه * قيـد يكبـل سـورة الظـلام
لا عيب في الإسلام إلا أنـه * نـوع مـن التقييد والإلـزام
لا عيب في الإسلام إلا أنـه * قـد ثار ضد عبادة الأصنـام
سوى عباد الله في أنسابهـم * فـإذا التقى أصـل لكل تسـام
جهل العباد بسـره وكنـوزه * جعـل العباد تعيش كالأنعـام
لو فجرت طاقاته بين الورى * والحق يغمط مي ذوى الأرحام
هو سر الوجود
يا رسـول الإلـه يومك عيـد * فصـلاة إليك بالعيـد زفـت
نرتجي خالص الشفاعة جسـرا * إن أقدامنـا الضعيفة كلـت
أو ترضى يا سيد الرسل يومـا * أن تـرى أمة القران أذلـت؟
لست ترضى يا سيدي! أفترضى * بشنـار لـه الجبـاه تنـدت
يـا مقيل العثار أنـت غيـاث * قد هوت أمة الحبيب وزلـت
فـأغثنـا بوابـل مـن حنـان * لرسول وراءه الرسل صلـت
وسـلام الأملاك والإنس طـرا * إن أكبادنا العطـاش تقلـت
من وحي الحرم
مـا لعبـد أتـاك يـا رب يشكـو * غيـر صفـح يحيط بالمأمـول
أنـت لا غـيـرك-الطيـب فـداو * كـل داء مـن شاعر متبـول
مـادح البيـت نـاشـر المجــد * يشـدو بجلال مغيب مجهـول
واحـد أنـت مفـرد سـرمــدي * قـاهـر راحـم لكـل ذليـل
بـاسـط الكـف للعطـاء بفضـل * لست عن طالب الجدى ببخيـل
أنـا يـا رب مفرط الضعف لكـن * لم أفارق مع الضغوط سبيـلي
وهـو فضـل لمـن تفضل عنـى * وهـو ديـن لخالقي ومقيـلي
كـل شـيء يـرى علـي فثـوب * مستعار من ذي العطاء الجميل
رب إنـي حبيـب حبـك فارحـم * ذلك الحب مـن ضعيف كليـل
لـم يعـد يرتجـي سـواك فصنه * عـن هـوان أو امتحان ثقيـل
فهـو فـي سترك الجميل مصـان * مـن أيـاد عنيـفـة التنكيـل
كم نصرت الضعاف من غير عنف * ودمـاء ودون أي قـتـيــل
كـم رأيـنا خـوارقـا مذهـلات * لـولـي أو مرسـل أو خليـل
فـوق كـل الأسبـاب فعلك ربـي * رغم انف الضلال والتضليـل
مـن أردت اجتـذابـه لصعــود * لم يفتش عن مصعد للوصـول
بجميـع الأشيـاء تأتـي سراعـا * يتسـاوى خفيـفهـا بالثقيـل
لا لـكيـف؟ ولا لأيـن؟ مـجـال * أو لماذا؟ أو ما أتى من قبيـل؟
فصـنـيـع الإلـه ابعـد شـأوا * كيف يحويه ضبط عقل هزيـل
* * *
رب بـارك جهـودنـا وأغثـنـا * بانتصار عن كل خصم دخيـل
وعلى النفس وهـي أعـدى عـدو * وجهـاد النفـوس أقـوم قيـل
إنـه الأكبـر الطـويـل وكـم ذا * بـاء قـرم بخيبـة المأمـول
حين ولى الأعقاب في حرب نفـس * بعـد أن خاضها بعـزم قتيـل
كـم ليـوث يهابهـا المـوت لمـا * تتبـدى بالصـارم المـسلـول
خانها العـزم فالرجولـة أضحـت * فـي كسـوف وظلمة وأفـول
هـكـذا سنـة الحـيـاة أرتـنـا * وهـي حقـا قويمـة التعـديل
يعـرف المـرء بالنعيـم إذا مـا * اقبل الخير فـي رداء طويـل
فكـثيـرا هـم الذيـن نـراهــم * فـي ثياب الحربـاء للتنقيـل
وقليـل هـم الكـرام وحـسبـي * أن أضاف إلـى اقـل القليـل
أعد مجده يا إلهي جديدا
أيا من علا فوق كل الظنـون * ولمـا يصـل كنهـه الإكتنـاه
ويا واحدا في الجلال المحيـط * جميلك -ربي- فسيـح مـداه
وما الناس عنك سـوى عالـة * وكـل ضعيف فأنـت عصـاه
دعوتك عند اشتداد الكـروب * وخفق القلوب وخفض الجبـاه
لتنقذني من دواهي الخطـوب * وتنصرني فـي عراك الحيـاه
فقـد ساورتني همـوم جسـام * وأصبحت منها ضعيف الأنـاه
وغاب الحجي والحبيب المغيث * وهيهـات ينجى غريقا حجـاه
وأنت المفرج كـل الكـروب * وأنـت المغيـث وأنـت الإلـه
فـلا حـول للعبد فيما يـروم * إذا اللطـف منك-الهي-جفـاه
يمـوت بغيض ومـن حولـه * نفـوذ عريض ومـال وجـاه
وينـكـره كـل خــل ودود * وقد كـان أمس القريب أخـاه
يبدلـه رغـم طـول الـوداد * ويطلـب خـلا جديـدا سـواه
فأف لدهـر ونـاس ضعـاف * وآه عليـهـم بلـى، ألـف آه
وتعسـا لعبـد غبـي سخيف * لغيـر المهيمن مـدت يــداه
فقيـر يلــوذ بأكنـافـــه * ويعرض عمـن عميـم جـداه
يمـل العطاء جـواد همــام * وينفـد مـال وفيــر جنـاه
وليس يمـل اللحوح السّـؤول * ويرجعـه خائبـا من بــراه
غني رحيــم بمـن بــرّه * غفـور حليم بمن قد عصــاه
* * *
إلهي لئن كـان مني إجتـراح * لذنـب فضيع وعيـب تـراه
ومطـل لدين وتـرك لحـق * ولغـو يـردد بيـن الشفــاه
وجري وراء طموح كـذوب * تكيفـني كيـف شـاءت يـداه
فانـي انبـت إليـك وانــي * محـب لخير الـورى مجتبـاه
وقلبي ملـيء بنـور اليقيـن * وروحـي محلقة فـي سمـاه
أشـارك أهل الشقاء المريـر * وأسعى لإنقاذهـم مـن لظـاه
وأرثى لحـال الأبـي الهمـام * إذا دهـره في هـوان رمـاه
وانفـر مـن طائـش ارعـن * يـرى عابثا ساخـرا بالأبـاه
ويسعدني ما أرى مـن نعيـم * يصـرفـه ربـه فـي تقـاه
وأجمـل شـيء أهيـم بــه * وأنسـى همومي إذا مـا أراه
توطـد ركـن الإخـاء النزيه * وتـوثـيق أسبـابه وعــراه
وبسط الأكـف برفد بـريء * يـراد بـه وجهـه لا سـواه
ومحو السخائـم مـن أنفـس * أنـاخ بها الحقد ألقى عصـاه
هنائي رهين بمـا قـد يـرى * على بائس مـن وفير الرفـاه
وهذا طريقي ولهـو اتجاهـي * ولست أرى غيـر ذا الاتجـاه
واني أحب الرسـول الأميـن * وخير الورى من زكا منتمـاه
شفيـع الخـلائـق اجمعهـم * ومشعـل هـدي مشـع سنـاه
فكـم مـن كئيب بليل الشقـاء * أضاء الرسـول الأمين دجـاه
وكم من بلاء وهـول جسيـم * مضى مثل طيف عجول سراه
أتـرجع صفـرا يد مـدّهـا * منـاد يـردّد : يـا أحمــداه
إذا مـا توسّـل عبـد بطـه * لمـن خصـه بالهدى واجتبـاه
أجاب الدّعاء لأجـل الرّسول * ليكرم رب السّمـا مصطفـاه
أغثني إلهـي فإنّـي فقيــر * وغوثـك يزجي لقلبـي منـاه
وجـد لي بنصر عزيز عـلى * زمـان حقـود بدا ناجــذاه
فمن غيرك العون لا يرتجـى * وأنّى له ما يـرى مـن غناه ؟
ومهما دعوتك عند إضطـرار * أيـا من يرجى لمن قد دعـاه
أجبت الدّعـاء بلطف سـريع * أزاح عن القلب غمّـا غشـاه
* * *
إلهي حبـوت على الركبتيـن * وأنشدت شعري ومالي سـواه
ولسـت بغـاو ولا كــاذب * وأنـت العليم بما قـد حـواه
وبالقلب حـب نقـي عميـق * وشعري لما في فؤادي صـداه
أجزني بما هـو في خاطـري * ومـا لـم يثر منّـي الانتبـاه
وصن حرمتي بإكتفاء جميـل * فغيـرك -ربي- سئمت نـداه
وأنـي لجار القـوى المتيـن * وجـار القـوي منيـع حمـاه
وأنـي لغيـرك مهما اعتلـى * بأن يستجيـب لمـن قد رجـاه
فيـا رب إني امرئ ذو شقاء * منيـخ ببابـك، فامـح شقـاه
توسـل بالهاشمـي الرسـول * فحقـق منـاه وثبـت خطـاه
اقل عثرتي يـا مقيل العثـار * بهـذا القريض وهذي الصـلاة
وهـب لـي شفاء لكل سقـام * فمنك الـدواء ومنـك النّقــاه
وتـب يـا الهي على مذنـب * بكى خـوف رب عظيم عصاه
ومزق أعادي الهدى المستبين * وشـرد جموعهم فـي الفـلاه
ووطـد دعائم ديـن الإخـاء * ومكّن لـه رغم انف عــداه
أعد مجده يـا -إلهي- جديدا * بجـاه الرّسول الـذي قد بنـاه
لتنشر في النّاس أحـكامــه * ويمحى عن الكون ما قد عراه
وهـذا لعمـري لباب اللبـاب * وبيت القصيـد ورجع صـداه
وعـزته لهي كـلّ المنــى * فمـالي وأهلي ونفسـي فـداه
وصـل إلهي على المصطفى * وكـلّ الـذي باليقيـن اقتفـاه
وسلـم عليهم سـلامـا زكيّا * يفـوح مدى الدهر فيهم شـذاه
وبارك لناظـم هـذا القصيـد * ومـن سمعت نظمـه أذنــاه
أيا رب أنت الرؤوف الرحيم
أيـا رب أنت الرؤوف الرحيم * وأنـت الغفور وأنـت الحليـم
دعونـاك دعـوة عبد ضعيف * يقربـه منـك حـب عظيـم
رأى أمـة حـالـها مشفـق * تديـن بدينـك أنـت العليـم
ولم يبق في الأرض دين سواه * سليـم نظيـف بـريء قويـم
أغثهـا-إلهي- بحـرمة طـه * فأنـت المغيث، وأنت الكريـم
أيعجز ربـي-تعالـى جـلالا * عن العجز-خطب مهول جسيم
ففـرج كروبـا توالت دهورا * وكرب يطـول دهورا يضيـم
وحطم خصوما وشرد جموعا * فخصـم الحنيفـة خـب لئيـم
لئن حاد قومي غرورا وجهلا * فجلهمـو واثــق مسـتقيـم
وكـن لـي معينا أيـا خالقي * فـإني على العهد دومـا مقيـم
في الروضة النبوية الشريفة
سيّـد الرسل والأنـام جميعـا * كـن لصـب أتاك يشكو شفيعـا
كن طبيبـا من عـند ربك تشفى * علّـة أبطـأت وداء وجيعـــا
* * *
جئـت للروضـة الشريفة أبكي * طـالبـا خـائفـا بصيرا سميعـا
لـم أجـد غيـره يفـرّج همّـا * نـاشـرا رعبـه مخيفـا مريعـا
قد ضرعت الأيـام تلو الليـالي * وسكبت الخشـوع منى دمـوعـا
كم جرعت الدواء يحشر حولي * لـم نغادر مجـربـا مسمـوعـا
لم يزدنـي الدواء شيئا ولـكن * صير العيش كلفـة وخنـوعــا
فلذيـذ الطعـام أصبـح عنـي * -حسـب أمـر محتّم- مقطوعـا
* * *
رب إنـي صـرت نضو هموم * هـن ضعضعنني فعـدت هلـوعا
مسنـي الضـر بكـرة وعشيا * ضاع صبري أصبحت حقا جزوعا
غيـر أني لازلت فـي سمط إلا * إن تقبلـت مـا أتيت خشـوعـا
لست يـا خالق الشفـاء-فقيـرا * لا ولا كنـت أي يــوم منوعـا
أمـرك الجازم القـوي مطـاع * مـن تحـداه نـال شـرا شنيعـا
وعنيف الأوصاب إن قلت يكفي * كـان مـن حينه سميعـا مطيعـا
فبحـق الرسـول احمـد هـذا * اجعـل الـداء راحـلا مصفوعـا
تلـوه الغـم والهمـوم وكـرب * لـن أرى تـابعـا ولا متبـوعـا
قـد تعاصـت واتعبتنـي كثيرا * صيّرتني نضو الفـراش ضجيعـا
* * *
يا إلهي، إني ضعفت، فهب لـي * يـا مجيري حصنا قـويا منيعـا
يشهـد الخلـق والملائك أنـي * مذ دخلـت الحيـاة كنـت تبيعـا
لنبـئ أتـى بـديـن حنيـف * لـم يـزل شامخـا قويا وسيعـا
* * *
رب شفع محمـدا فـي مـريد * لا تذر ركـن عـزمه مصدوعـا
إذهب البـأس والشـدائد عنـه * اجعل الضـرّ إن عتا مصروعـا
وارض عنـا بحقه يـا إلهـي * كي تظـل القلوب دوما شمـوعـا
وعليه السلام فـي كـل حيـن * فعلى حبّـه طـويـت الضلوعـا
الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي
مقالات هذا المؤلف
- مفاهيم إسلامية: ضرورة التروي وعدم التسرع من أجل الوصول إلى الحق
- محمد الحبيب المستاوي: الإسلام المتصالح مع ولي الأمر
- مفاهيم إسلامية:فوائد الصبر وعواقبه في العاجل والآجل
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة الحادية والعشرون): الصدق أساس كل خبر للفرد والمجتمع
- من توجيهات الإسلام في إصلاح الفرد والمجتمع (الحلقة العشرون): سعى الإسلام لتركيز فضيلة الحياء والاحتشام
- [...]
ar
المكتبـة
أعـــلام و معالــم
?
