الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

من شعر الشيخ الحبيب المستاوي رحمه الله

الخميس 30 حزيران (يونيو) 2011 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

لا عيب في الإسلام

لا عيب في الإسلام إلا أنـه * قيـد يكبـل سـورة الظـلام

لا عيب في الإسلام إلا أنـه * نـوع مـن التقييد والإلـزام

لا عيب في الإسلام إلا أنـه * قـد ثار ضد عبادة الأصنـام

سوى عباد الله في أنسابهـم * فـإذا التقى أصـل لكل تسـام

جهل العباد بسـره وكنـوزه * جعـل العباد تعيش كالأنعـام

لو فجرت طاقاته بين الورى * والحق يغمط مي ذوى الأرحام

هو سر الوجود

يا رسـول الإلـه يومك عيـد * فصـلاة إليك بالعيـد زفـت

نرتجي خالص الشفاعة جسـرا * إن أقدامنـا الضعيفة كلـت

أو ترضى يا سيد الرسل يومـا * أن تـرى أمة القران أذلـت؟

لست ترضى يا سيدي! أفترضى * بشنـار لـه الجبـاه تنـدت

يـا مقيل العثار أنـت غيـاث * قد هوت أمة الحبيب وزلـت

فـأغثنـا بوابـل مـن حنـان * لرسول وراءه الرسل صلـت

وسـلام الأملاك والإنس طـرا * إن أكبادنا العطـاش تقلـت

من وحي الحرم

مـا لعبـد أتـاك يـا رب يشكـو * غيـر صفـح يحيط بالمأمـول

أنـت لا غـيـرك-الطيـب فـداو * كـل داء مـن شاعر متبـول

مـادح البيـت نـاشـر المجــد * يشـدو بجلال مغيب مجهـول

واحـد أنـت مفـرد سـرمــدي * قـاهـر راحـم لكـل ذليـل

بـاسـط الكـف للعطـاء بفضـل * لست عن طالب الجدى ببخيـل

أنـا يـا رب مفرط الضعف لكـن * لم أفارق مع الضغوط سبيـلي

وهـو فضـل لمـن تفضل عنـى * وهـو ديـن لخالقي ومقيـلي

كـل شـيء يـرى علـي فثـوب * مستعار من ذي العطاء الجميل

رب إنـي حبيـب حبـك فارحـم * ذلك الحب مـن ضعيف كليـل

لـم يعـد يرتجـي سـواك فصنه * عـن هـوان أو امتحان ثقيـل

فهـو فـي سترك الجميل مصـان * مـن أيـاد عنيـفـة التنكيـل

كم نصرت الضعاف من غير عنف * ودمـاء ودون أي قـتـيــل

كـم رأيـنا خـوارقـا مذهـلات * لـولـي أو مرسـل أو خليـل

فـوق كـل الأسبـاب فعلك ربـي * رغم انف الضلال والتضليـل

مـن أردت اجتـذابـه لصعــود * لم يفتش عن مصعد للوصـول

بجميـع الأشيـاء تأتـي سراعـا * يتسـاوى خفيـفهـا بالثقيـل

لا لـكيـف؟ ولا لأيـن؟ مـجـال * أو لماذا؟ أو ما أتى من قبيـل؟

فصـنـيـع الإلـه ابعـد شـأوا * كيف يحويه ضبط عقل هزيـل

* * *

رب بـارك جهـودنـا وأغثـنـا * بانتصار عن كل خصم دخيـل

وعلى النفس وهـي أعـدى عـدو * وجهـاد النفـوس أقـوم قيـل

إنـه الأكبـر الطـويـل وكـم ذا * بـاء قـرم بخيبـة المأمـول

حين ولى الأعقاب في حرب نفـس * بعـد أن خاضها بعـزم قتيـل

كـم ليـوث يهابهـا المـوت لمـا * تتبـدى بالصـارم المـسلـول

خانها العـزم فالرجولـة أضحـت * فـي كسـوف وظلمة وأفـول

هـكـذا سنـة الحـيـاة أرتـنـا * وهـي حقـا قويمـة التعـديل

يعـرف المـرء بالنعيـم إذا مـا * اقبل الخير فـي رداء طويـل

فكـثيـرا هـم الذيـن نـراهــم * فـي ثياب الحربـاء للتنقيـل

وقليـل هـم الكـرام وحـسبـي * أن أضاف إلـى اقـل القليـل

أعد مجده يا إلهي جديدا

أيا من علا فوق كل الظنـون * ولمـا يصـل كنهـه الإكتنـاه

ويا واحدا في الجلال المحيـط * جميلك -ربي- فسيـح مـداه

وما الناس عنك سـوى عالـة * وكـل ضعيف فأنـت عصـاه

دعوتك عند اشتداد الكـروب * وخفق القلوب وخفض الجبـاه

لتنقذني من دواهي الخطـوب * وتنصرني فـي عراك الحيـاه

فقـد ساورتني همـوم جسـام * وأصبحت منها ضعيف الأنـاه

وغاب الحجي والحبيب المغيث * وهيهـات ينجى غريقا حجـاه

وأنت المفرج كـل الكـروب * وأنـت المغيـث وأنـت الإلـه

فـلا حـول للعبد فيما يـروم * إذا اللطـف منك-الهي-جفـاه

يمـوت بغيض ومـن حولـه * نفـوذ عريض ومـال وجـاه

وينـكـره كـل خــل ودود * وقد كـان أمس القريب أخـاه

يبدلـه رغـم طـول الـوداد * ويطلـب خـلا جديـدا سـواه

فأف لدهـر ونـاس ضعـاف * وآه عليـهـم بلـى، ألـف آه

وتعسـا لعبـد غبـي سخيف * لغيـر المهيمن مـدت يــداه

فقيـر يلــوذ بأكنـافـــه * ويعرض عمـن عميـم جـداه

يمـل العطاء جـواد همــام * وينفـد مـال وفيــر جنـاه

وليس يمـل اللحوح السّـؤول * ويرجعـه خائبـا من بــراه

غني رحيــم بمـن بــرّه * غفـور حليم بمن قد عصــاه

* * *

إلهي لئن كـان مني إجتـراح * لذنـب فضيع وعيـب تـراه

ومطـل لدين وتـرك لحـق * ولغـو يـردد بيـن الشفــاه

وجري وراء طموح كـذوب * تكيفـني كيـف شـاءت يـداه

فانـي انبـت إليـك وانــي * محـب لخير الـورى مجتبـاه

وقلبي ملـيء بنـور اليقيـن * وروحـي محلقة فـي سمـاه

أشـارك أهل الشقاء المريـر * وأسعى لإنقاذهـم مـن لظـاه

وأرثى لحـال الأبـي الهمـام * إذا دهـره في هـوان رمـاه

وانفـر مـن طائـش ارعـن * يـرى عابثا ساخـرا بالأبـاه

ويسعدني ما أرى مـن نعيـم * يصـرفـه ربـه فـي تقـاه

وأجمـل شـيء أهيـم بــه * وأنسـى همومي إذا مـا أراه

توطـد ركـن الإخـاء النزيه * وتـوثـيق أسبـابه وعــراه

وبسط الأكـف برفد بـريء * يـراد بـه وجهـه لا سـواه

ومحو السخائـم مـن أنفـس * أنـاخ بها الحقد ألقى عصـاه

هنائي رهين بمـا قـد يـرى * على بائس مـن وفير الرفـاه

وهذا طريقي ولهـو اتجاهـي * ولست أرى غيـر ذا الاتجـاه

واني أحب الرسـول الأميـن * وخير الورى من زكا منتمـاه

شفيـع الخـلائـق اجمعهـم * ومشعـل هـدي مشـع سنـاه

فكـم مـن كئيب بليل الشقـاء * أضاء الرسـول الأمين دجـاه

وكم من بلاء وهـول جسيـم * مضى مثل طيف عجول سراه

أتـرجع صفـرا يد مـدّهـا * منـاد يـردّد : يـا أحمــداه

إذا مـا توسّـل عبـد بطـه * لمـن خصـه بالهدى واجتبـاه

أجاب الدّعاء لأجـل الرّسول * ليكرم رب السّمـا مصطفـاه

أغثني إلهـي فإنّـي فقيــر * وغوثـك يزجي لقلبـي منـاه

وجـد لي بنصر عزيز عـلى * زمـان حقـود بدا ناجــذاه

فمن غيرك العون لا يرتجـى * وأنّى له ما يـرى مـن غناه ؟

ومهما دعوتك عند إضطـرار * أيـا من يرجى لمن قد دعـاه

أجبت الدّعـاء بلطف سـريع * أزاح عن القلب غمّـا غشـاه

* * *

إلهي حبـوت على الركبتيـن * وأنشدت شعري ومالي سـواه

ولسـت بغـاو ولا كــاذب * وأنـت العليم بما قـد حـواه

وبالقلب حـب نقـي عميـق * وشعري لما في فؤادي صـداه

أجزني بما هـو في خاطـري * ومـا لـم يثر منّـي الانتبـاه

وصن حرمتي بإكتفاء جميـل * فغيـرك -ربي- سئمت نـداه

وأنـي لجار القـوى المتيـن * وجـار القـوي منيـع حمـاه

وأنـي لغيـرك مهما اعتلـى * بأن يستجيـب لمـن قد رجـاه

فيـا رب إني امرئ ذو شقاء * منيـخ ببابـك، فامـح شقـاه

توسـل بالهاشمـي الرسـول * فحقـق منـاه وثبـت خطـاه

اقل عثرتي يـا مقيل العثـار * بهـذا القريض وهذي الصـلاة

وهـب لـي شفاء لكل سقـام * فمنك الـدواء ومنـك النّقــاه

وتـب يـا الهي على مذنـب * بكى خـوف رب عظيم عصاه

ومزق أعادي الهدى المستبين * وشـرد جموعهم فـي الفـلاه

ووطـد دعائم ديـن الإخـاء * ومكّن لـه رغم انف عــداه

أعد مجده يـا -إلهي- جديدا * بجـاه الرّسول الـذي قد بنـاه

لتنشر في النّاس أحـكامــه * ويمحى عن الكون ما قد عراه

وهـذا لعمـري لباب اللبـاب * وبيت القصيـد ورجع صـداه

وعـزته لهي كـلّ المنــى * فمـالي وأهلي ونفسـي فـداه

وصـل إلهي على المصطفى * وكـلّ الـذي باليقيـن اقتفـاه

وسلـم عليهم سـلامـا زكيّا * يفـوح مدى الدهر فيهم شـذاه

وبارك لناظـم هـذا القصيـد * ومـن سمعت نظمـه أذنــاه

أيا رب أنت الرؤوف الرحيم

أيـا رب أنت الرؤوف الرحيم * وأنـت الغفور وأنـت الحليـم

دعونـاك دعـوة عبد ضعيف * يقربـه منـك حـب عظيـم

رأى أمـة حـالـها مشفـق * تديـن بدينـك أنـت العليـم

ولم يبق في الأرض دين سواه * سليـم نظيـف بـريء قويـم

أغثهـا-إلهي- بحـرمة طـه * فأنـت المغيث، وأنت الكريـم

أيعجز ربـي-تعالـى جـلالا * عن العجز-خطب مهول جسيم

ففـرج كروبـا توالت دهورا * وكرب يطـول دهورا يضيـم

وحطم خصوما وشرد جموعا * فخصـم الحنيفـة خـب لئيـم

لئن حاد قومي غرورا وجهلا * فجلهمـو واثــق مسـتقيـم

وكـن لـي معينا أيـا خالقي * فـإني على العهد دومـا مقيـم

في الروضة النبوية الشريفة

سيّـد الرسل والأنـام جميعـا * كـن لصـب أتاك يشكو شفيعـا

كن طبيبـا من عـند ربك تشفى * علّـة أبطـأت وداء وجيعـــا

* * *

جئـت للروضـة الشريفة أبكي * طـالبـا خـائفـا بصيرا سميعـا

لـم أجـد غيـره يفـرّج همّـا * نـاشـرا رعبـه مخيفـا مريعـا

قد ضرعت الأيـام تلو الليـالي * وسكبت الخشـوع منى دمـوعـا

كم جرعت الدواء يحشر حولي * لـم نغادر مجـربـا مسمـوعـا

لم يزدنـي الدواء شيئا ولـكن * صير العيش كلفـة وخنـوعــا

فلذيـذ الطعـام أصبـح عنـي * -حسـب أمـر محتّم- مقطوعـا

* * *

رب إنـي صـرت نضو هموم * هـن ضعضعنني فعـدت هلـوعا

مسنـي الضـر بكـرة وعشيا * ضاع صبري أصبحت حقا جزوعا

غيـر أني لازلت فـي سمط إلا * إن تقبلـت مـا أتيت خشـوعـا

لست يـا خالق الشفـاء-فقيـرا * لا ولا كنـت أي يــوم منوعـا

أمـرك الجازم القـوي مطـاع * مـن تحـداه نـال شـرا شنيعـا

وعنيف الأوصاب إن قلت يكفي * كـان مـن حينه سميعـا مطيعـا

فبحـق الرسـول احمـد هـذا * اجعـل الـداء راحـلا مصفوعـا

تلـوه الغـم والهمـوم وكـرب * لـن أرى تـابعـا ولا متبـوعـا

قـد تعاصـت واتعبتنـي كثيرا * صيّرتني نضو الفـراش ضجيعـا

* * *

يا إلهي، إني ضعفت، فهب لـي * يـا مجيري حصنا قـويا منيعـا

يشهـد الخلـق والملائك أنـي * مذ دخلـت الحيـاة كنـت تبيعـا

لنبـئ أتـى بـديـن حنيـف * لـم يـزل شامخـا قويا وسيعـا

* * *

رب شفع محمـدا فـي مـريد * لا تذر ركـن عـزمه مصدوعـا

إذهب البـأس والشـدائد عنـه * اجعل الضـرّ إن عتا مصروعـا

وارض عنـا بحقه يـا إلهـي * كي تظـل القلوب دوما شمـوعـا

وعليه السلام فـي كـل حيـن * فعلى حبّـه طـويـت الضلوعـا


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 152255

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبـة  متابعة نشاط الموقع أعـــلام و معالــم   ?

Creative Commons License