الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

أهمية الماء في حياة الإنسان: جوانب من هدي الإسلام

الاثنين 12 أيلول (سبتمبر) 2011 par الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

سأحاول في هذه المساهمة المتواضعة أن أبين المنزلة التي يحتلها الماء في الدّين الإسلامي الحنيف وذلك بالعودة إلى القرآن الكريم والسنّة النبويّة الطاهرة وما استنبطه المفسرون والفقهاء من أحكام تتعلق بالماء في مختلف استعمالاته.

تعريف المياه : المياه في اللغة جمع ماء والماء معروف والهمزة فيه مبدلة من الهاء وأصله موه بالتحريك تحوّلت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ثمّ أبدلت الهاء همزة.

ويجمع على أمواه جمع قلّة وعلى مياه جمع كثرة.

وفي الإصطلاح : الماء جسم لطيف سيّال به حياة كل نام( )

وقد أحصى أحد الباحثين عدد المواضع التي ذكر فيها الماء في القرآن الكريم فإذا هي كما يلي :

* وردت كلمات (الماء، المطر، الأنهار، العيون) أربع عشرة ومائتي مرة وقد تحتوي الآية نفسها على أكثر من صنف منها.

* وورد إنزال الماء من السماء أربعا وعشرين مرّة

* ووردت عبارة (أنزلنا من السماء ماء) أربع مرات

* وذكر الماء موصوفا في القرآن الكريم بأربع عشر صفة) ( )

ولا شك أن ذكر الماء بهذا العدد الكبير إنما يدل على أهميّة الماء بالنسبة لكل الكائنات الحيّة وعلى رأسها الإنسان. فالماء هو أصل الحياة بل هو الحياة وهو أساس نشأة الحضارات والدول وهو أيضا سبب رئيسي من أسباب الصراعات والنزاعات بين الأفراد والقبائل وبين الدول والشعوب.

وتبقى الآيـة الكريمة المتداولـة على الألسنة أبلغ تعبير على أن الماء كان وسيبقى بعد الله سبب الحيـاة  وجعلنا من الماء كل شيء حيّ  الأنبياء آية 30.

ولا تزال الآيات التي تعرضت إلى الماء من قريب ومن بعيد تستوقف المفسرين وساهم تقدم العلوم والمعارف في العصر الحديث في اكتشاف المزيد من وجوه إعجاز القرآن الكريم من ذلك على سبيل الذكر ما أورده الدكتور زغلول النجار في مقاله الأسبوعي بجريدة الأهرام ليوم 18 أفريل 2002) عند تفسيره لقوله جلّ من قائــل  وأنزلنا من السّماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون المؤمنون آية 18، حيث يختم دراسته العلمية القيمة المبينة لإعجاز القرآن وتطابق ما جاء فيه مع ما انتهى العلم في آخر اكتشافاته وحفرياته بقوله وتتراوح مساميه الصخور الخازنة للماء تحت سطح الأرض بين %20 و %30 وإن تدنت في بعض الحالات إلى %5 أو زادت إلى %60 . وتختلف درجة إتصال هذه الفراغات مع بعضها البعض باختلاف الصخور. وتعرف هذه الخاصية بالتفانية ويستدل بها على قدرة الصخور في إنفاذ السوائل من خلالها. علما بأن حركة السوائل في الصخور بطيئة بصفة عامة وإن كانت في حركة دائبة ولولا هذا الإعداد المتقن لصخور الأرض وتمايزها في مساميتها وتفانيتها وظهور تلك الطبقات المنفذه على سطح الأرض وتبادلها مع طبقات مصمته أو غير منفذه ولولا الإحكام الشديد في دورة المياه حول الأرض ولولا إخراج هذا الماء أصلا من داخل الأرض ما أمكن لهذا الكوكب أن يكون صالحا للحياة من أي شكل ولون ولذلك يمنّ علينا ربنا تبارك وتعالى بقوله عزّ من قائل  وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأمسكناه في الأرض وإن على ذهاب به لقادرون  المؤمنون آية 18، وهي حقائق تشهد للقرآن الكريم بأنه كلام الله الخالق كما تشهد للنبي (صلى الله عليه وسلم) الخاتم الذي تلقاه بالنبوة والرسالة لأنه لم يكن لأحد زمن البعثة المحمدية الشريفة ولا لقرون متطاولة من بعدها إلمام بأيّ من تلك الحقائق...

فهذه الآية من سورة المؤمنون وغيرها كثير في كتاب الله العزيز مجال فسيح لاستكشاف مناحي الإعجاز العلمي للقرآن الكريم وهو ميدان له فرسانه ولا ندعي القدرة على الخوض فيه إنما نكتفي بما أرشدنا الله إليه في قوله جلّ من قائل  فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون .

ولا شكّ أنّ من يتبع آيات الكتاب العزيز بصفة عامة والآيات المتعرضة للماء مباشرة وغير مباشرة يلاحظ أنها في أغلبها ترد في سياق لفت الإنتباه والتذكير بنعم الله والتي منها هذا الماء الذي يبدو فيه جليّا واضحا مظهر التسخير والتيسير من أجل أن تهنأ حياة الإنسان وتسعد فتكون الإستفادة من هذه النعمة مدعاة لشكر المنعم.

إن في كثير من آيات الماء في القرآن الكريم الدعوة للتدبّر والتفكير والقرآن أنزل لقوم يعقلون ويتفكرون ويتذكرون ويبصرون أولئك الذين يقولون عقب النظر في أنفسهم وفي ما يحيط بهم  سبحانك ما خلقت هذا باطلا . تظهر وتبدو جليّا الدعوة إلى التدبّر والتفكّر في مثل قوله جلّ من قائل في سورة الواقعة  أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون  الواقعة الآيات 68-69-70.

وقوله تعالى  قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيهم بماء معين الملك آية 30.

وقوله تعالى  ألم تر أنّ الله يزجي سحابا ثمّ يؤلف بينه ثمّ يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من يردّ فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنابرقه يذهب الأبصار  النور آية 43.

وهناك آيات أخرى تتعرض إلى الماء هذه النعمة الكبرى مصرّحة بالمنعم بها على الإنسان والمتكرم بها عليه وذلك في قوله جل من قائل

 الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار  ابراهيم الآية 32.

 هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون  النحل آية 10.

وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين الحجر آية22.

 وانزلنا من المعصرات ماء ثجّاجا لنخرج به حبّا ونباتا  النبأ الآيتان 14-15.

هذه الآيات وغيرها فيما يخصّ الماء وغير الماء من مظاهر الخلق والإبداع كثيرا ما ترد في سياق الإقناع وإقامة والبراهين على وجود الله وقدرته إنها استدلال على الصانع بالمصنوع وعلى الخالق بالمخلوق من مثل قوله جلّ من قائل  وفي أنفسكم أفلا تبصرون  وهو المنهج الذي سلكه علماء الكلام في مناظراتهم ومجادلاتهم للمخالفين حيث استنبطوا عديد الأدلة والتي منها دليل العناية وهو دليل نجد عليه عشرات الأدلة من القرآن إذ ما أكثرها الآيات التي تذكر بنعم الله وتلفت الإنتباه إلى ما سخر الله للإنسان وما وهب له من خيرات تظهر في ما كل ما يحيط به من عوالم : برّا وبحرا وجوّا، نباتا وحيوانا وجمادا هي كلها آيات بينات وحجج قواطع على وجود الله وقدرته وفضله وإنعامه على الإنسان.

ولا تزال كلّ يوم مسيرة العلم وفتوحاته وتقدمه في كل الميادين تكشف للإنسان دقة صنع الله وجميل لطفه وبديع عنايته، إنها آيات لا تنقضي ولا تنتهي ولا تعرف التوقف وصدق الله العظيم حين يقول سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.

إن قيمة الماء وأهميته في حياة الإنسان وحياة كل شيء لا يستغرب معها أن يكون الماء من خلال السحاب التي تحمل الأمطار ممّا يقسم به الله – ولا يقسم الله إلا بعظيم - فالحاملات وقرا الذاريات آية 2.

ومثلما أن الماء وما يتصل به من مطر وسحاب وأنهار ورد في سياق التذكير بنعم الله وإقامة الحجج والبراهين على قدرة الله ووحدانيته فإن نبع الماء جعله الله معجزة للأنبياء يقيم بها الله الحجة على صدق أنبيائه في ما يبلّغونه عنه من ذلك تفجر ماء زمزم عند رجلي نبي الله إسماعيل وهو وأمّه هاجر يكادان يشرفان على الهلاك في الوادي غير ذي الزرع عند بيت الله الحرام حيث تركهما إبراهيم الخليل عليه السلام وديعة عند من لا تضيع لديه الودائع.

وكذلك نبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ذلك جماعة من الصحابة نذكر منهم أنس وجابر وابن مسعود والأحاديث التي تروي معجزة نبع الماء من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم واردة في الصحاح (البخاري ومسلم والموطأ) نذكر منها حديث أنس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلو يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوظأ التاس حتى توضؤوا من عند آخرهم .

* والمعجزة – كما هو معلوم – أمر خارق للعادة يجريه الله على يدي النبي والرسول وكأن الله يقول: صدق عبدي فيما يبلغه عنّي ودليل ذلك ما أجريه على يديه.

وقد كانت المعجزة سلاحا بين أيدي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام تحدوا به المشككين والمعاندين، ونبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تواترت بذكره الأحاديث العديدة معجزة حسيّة كان لها الأثر الكبير في تثبيت إيمان المؤمنين.

* ويمكن إدراج صلاة الإستسقاء في إطار تركيز الإيمان وتثبيت العقيدة فهي علامة افتقار ومظهر اعتماد على الله واستناد إليه والتوجه إليه بالحاجة والطلب عند الفاقة والحرمان والإضطرار عملا بقوله جلّ من قائل أمّن يجيب المضطر إذا دعاه.

فقد روى أنس رضي الله عنه أن الناس قد قحطوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رجل من باب المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله: هلكت المواشي وخشينا الهلاك على أنفسنا فادع الله أن يسقينا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال  اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مغدقا عاجلا غير رائث.

قال الراوي : ما كان في السماء قزعة فارتفعت السحاب من هنا ومن هنا حتى صارت ركاما ثم مطرت سبعا من الجمعة إلى الجمعة ثم دخل ذلك الرجل النبي صلى الله عليه وسلم يخطب والسماء تسكب فقال يا رسول الله تهدّم البنيان وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لملالة بني آدم.

قال الراوي : والله ما نرى في السماء خضراء ثمّ رفع يديه فقال :  اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الأكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانجابت السماء عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل.

ولصلاة الإستسقاء شروط صحة وشروط قبول ومن شروط الصحة ردّ المظالم واجتناب ما حرّم الله وآداء ما فرض من حقه على عباده والإستغفار من الذنوب يقول جلّ من قائل  فقلت استغفروا ربّكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا يمددكم بأموال ونبين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا نوح آيات 10-11-12.

وقد جعل الله الماء وسيلة وسببا للقيـام ببعض ما فرض على عباده من عبادات، فالماء يحقق الطهارة التي هي في اللغة النظافة وفي الإصطلاح عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة يقـول جلّ من قائــل  وأنزلنا من السماء ماء طهورا  الفرقان آية 48، والمراد بالطهور ما يتطهر به وينزّل عليكم من السماء ماء ليطهركم به  الأنفال آية 11.

ومن تيسير الله على عباده أنّ الأرض عند فقدان الماء تقوم بهذا الدور حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.

كما أن ماء البحر – رغم ملوحته وتغير طعمه – طهور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن التوضؤ بماء البحر  هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته أخرجه الترمذي. وقد قسّم الفقهاء الماء إلى أقسام :

* الماء المطلق : وهو في الإصطلاح الفقهي ما صدق عليه إسم ماء بلا قيد، وقيل الماء المطلق هو الباقي على وصف خلقته وقد أجمع الفقهاء على أن الماء المطلق طاهر في ذاته مطهر لغيره(3 ).

والماء المطلق أنواع : ماء السّماء، وماء البحر، وماء النهر وماء البئر وماء العين وماء الثلج وماء البرد (وهو ما نزل من السماء جامدا ثم ماع على الأرض).

وللفقهاء آراء مختلفة نجدها مفصلة في أبواب الطهارة حيث تعرضوا إلى حكم استعمال الماء الآجن وهو الماء الذي تغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء والماء المستعمل والماء المسخن إما بتأثير الشمس أو بتأثير غيرها، والماء المختلط بطاهر والماء المختلط (بما ينبت في البحر وأوراق الشجر أو ما تحمله الريح). والماء المتغيّر بمجاورة طاهر كالدهن والعود والكافور، وكذلك حكم الماء المختلط بنجس وحكم الفقهاء في كل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  إن الماء لا ينجّسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه  والحديث الآخر  إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.

لقد جعل الله الماء سبيلا لتحقيق الطهارة حيث لا تصح بعض العبادات إلا بها : كالصلاة والطواف بالبيت ومس المصحف. يقول جلّ من قائل  يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين المائدة. ويقول :  وإن كنتم جنبا فاطهروا.

والطهارة الحسيّة سبيل لتحقيق الطهارة المعنويّة والقلبية والمتطهرون ممّن يحبهم الله يقول جل من قائل إنّ الله يحبّ التّوابين ويحب المتطهّرين البقرة 222.

ويقول  فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا والله يحب المتطهرين التوبة 109.

وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة ترغب في الطهارة وتدعو إليها منها قوله عليه الصلاة والسلام :

الطهور شطر الإيمان رواه مسلم.

 لا تقبل الله صلاة إلاّ بطهور رواه ابن ماجة.

 مفتاح الصلاة الطهور رواه أبو داود.

 لا صلاة لمن لا وضوء له رواه ابن ماجة.

 لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن رواه الدرامي.

والطهارة نوعان طهارة صغرى وهي الوضوء وطهارة كبرى وهو الغسل وهو نوعان غسل واجب من جنابة أو حيض أو نفاس وغسل مستحب ومندوب كالغسل لصلاة الجمعة أو العيدين والإحرام.

وللفقهاء في باب الطهارة تفصيل وتدقيق يصل إلى حدّ التشعب وذلك إنّ دل على شيء فإنّما يدل على المنزلة الرفيعة للماء وأهمية في الدين الحنيف فهو سبيل القيام بما فرض الله على عبادة سواء كان ذلك في العبادات أو في حياة المسلم حيث نجد هديا نبويّا لا غنى عنه للإنسان المتحضر المتمدن الساعي للمحافظة على بيئته ومحيطه في الإقتباس منه والنهل من معينه العذب تحقيق خيري الدنيا والآخرة من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام.

 لا يبولن أحدكم في الماء الراكد  رواه ابن ماجة.

 نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل في مستحمه رواه أبو داود.

 لا تبل في الماء الدائم (أي الراكد) الذي لا يجري ثم تغتسل منه رواه مسلم.

 اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنين ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم رواه مسلم.

 اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل رواة أبو داود.

وقد حرّم الله تبارك الإفساد في الأرض  ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها الأعراف 85.

والخلاصة أن الماء نعمة وثروة وهو سبيل لتحصيل الأجر والثواب سواء كان ذلك في الطهارة أو في الحفاظ على الحياة وجعلها تطيب وتهنأ، فالماء هو أصل الحياة وسبب بقائها لا بدّ من الحفاظ عليه وحمايته ووقايته من كل تلوث أو إفساد أو إسراف، فالإسلام دين الإعتدال والقصد وقد أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الذي تساءل باستغراب أفي الوضوء إسراف؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول  نعـم ولو كنت علـى نهـر جـار.

إن في المحافظة على المياه والإقتصاد في استعمالها ضمان لدوام الإستفادة منها وتجنّب للندرة في هذه المادة الأساسية وفي ذلك أيضا ضمان لتواصل بذل المعروف بالماء وابتغاء الأجر بالماء. فقد عدّ حفر بئر أو اتخاذ الماجن لري العطاش من الصدقة الجارية، كما أن الله تبارك وتعالى يعطي أجر الصائم لمن فطّر صائما على جرعة ماء وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه هنالك من استحق دخول الجنة لسقيه كلبا.

( ) أنظر الموسوعة الفقهيّة ج 39 ص352.

(2) أنظر قانون المياه في الإسلام لعبد الهزيز محمود المصري الصفحة 24.

(3) أنظر كلمة مياه في موسوعة الفقه الإسلامي ج39 صفحة 354.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | الإحصاءات | زيارة: 1390999

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المكتبـة  متابعة نشاط الموقع الإســلام   ?

Creative Commons License